جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - كراهة الصلاة في الثوب الرقيق للرجال
كلّ ذلك إذا لم يحك، و إلّا (فإن حكى ما تحته لم يجز) لوناً أو حجماً (١).
و الظاهر عدم زوال الكراهة بالتعدّد الذي لا يدفع مقتضي الرقّة لشدّتها فيهما مثلًا (٢).
(١) على ما ذكرناه سابقاً، الذي قد يشهد له إطلاق عدم الجواز هنا من المصنّف و غيره إذا حكى.
(٢) ضرورة عدم حصول كمال الستر فيهما أيضاً، و قد عرفت أنّه مدار البأس في المفهوم السابق. بل مقتضاه ثبوت البأس في غير الكثيف و الصفيق و إن لم يسمّ رقيقاً و شفّافاً في العرف، و مقتضى المتن و غيره عدم الكراهة في غير الرقيق، و هما غيران.
و على كلّ حال فلا كراهة في الواحدة من حيث كونها وحدة، وفاقاً لصريح جماعة، و للمفهوم من عبارات كثير من الأصحاب هنا، و من إطلاقهم الجواز فيه من غير تعرّض للكراهة. و من هنا نسب عدمها فيه في المدارك [١]، و عن غيرها إلى الأصحاب.
خلافاً للنافع [٢] فيكره، و اختاره في الذكرى [٣]:
١- لعموم: (خُذُوا زِينَتَكُمْ) [٤].
٢- و دلالة الأخبار على أنّ اللّٰه أحقّ أن يُتزيّن له [٥].
٣- و الاتفاق على أنّ الإمام يكره له ترك الرداء.
٤- و ما روي من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصلِّ فيهما» [٦].
قال: «و الظاهر أنّ القائل بثوب واحد من الأصحاب إنّما يريد به الجواز المطلق، و يريد به أيضاً على البدن، و إلّا فالعمامة مستحبّة مطلقاً، و كذا السراويل، و قد روي [٧] تعدّد الصلاة الواحدة بالتعمّم و التسرول» [٨].
و فيه: أنّ جميع ما ذكره- عدا كراهة ترك الإمام الرداء- إنّما يدلّ على استحباب التعدّد، و هو غير كراهة الوحدة. نعم عن قرب الإسناد للحميري عن أبي عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه (عليه السلام): عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في سراويل واحد و هو يصيب ثوباً؟ قال: «لا يصلح» [٩]. مع أنّه في خصوص وحدة السراويل. كما أنّ كراهة ترك الرداء للإمام لا تقضي بكراهة الوحدة من حيث كونها وحدة، مع أنّه قد استظهر في المدارك [١٠] عدم كراهة ترك الرداء مع كثافة الثوب. كما يدلّ عليه قول أبي جعفر (عليه السلام) لمّا أمّ أصحابه في قميص بغير رداء و سألوه عن ذلك: «أنّ قميصي كثيف، فهو يجزي أن لا يكون عليه إزار و لا رداء» [١١].
و إن كان لا يخلو من نظر؛ لما ستعرفه، و احتمال الخبر إرادة بيان أصل الإجزاء.
[١] المدارك ٣: ٢٠٢.
[٢] المختصر النافع: ٤٩.
[٣] الذكرى ٣: ٥٢- ٥٣.
[٤] الأعراف: ٣١.
[٥] كنز العمّال ٧: ٣٣٥، ح ١٩١٣٨.
[٦] كنز العمال ٧: ٣٣٤، ح ١٩١٣٢.
[٧] أرسله في الذكرى ٣: ٥٤، و انظر الوسائل ٤: ٤٦٤، ب ٦٤ من لباس المصلّي.
[٨] الذكرى ٣: ٥٤.
[٩] قرب الإسناد: ١٩١، ح ٧١٧. الوسائل ٤: ٤٥٣، ب ٥٣ من لباس المصلّي، ح ٧، و فيهما: «عن عبد اللّه».
[١٠] المدارك ٣: ٢٠٢.
[١١] الوسائل ٤: ٣٩١، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ٧، و فيه: «عليّ» بدل «عليه».