جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٧ - ما يجب ستره على الأمة و الصبيّة
..........
الوجوب في النصوص [١] و الإجماع ممن عداه. ٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «ليس عليها خمار إلّا أن تحبّ أن تختمر» [٢]. ٤- و خبر أبي خالد القمّاط المروي في الذكرى عن كتاب عليّ بن إسماعيل الميثمي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأمة أ تقنّع رأسها؟ فقال: «إن شاءت فعلت، و إن شاءت لم تفعل، سمعت أبي يقول: كنّ يضربن، فيقال لهن: لا تشبَّهن بالحرائر» [٣].
بل قد يناقش في العمل به على الكراهة بظهور إعراض الأصحاب عنه بالنسبة إليها؛ إذ المصرّح به في الوسيلة و الغنية و النافع و المعتبر و المنتهى و التذكرة و التحرير و المراسم [٤] على ما حكي عن بعضها الاستحباب:
١- لأنّه [الستر] أنسب بالحياء و العفّة.
٢- و لأنّ النصوص إنّما أفادت رفع الوجوب.
٣- و بأنّ الغالب في الظنّ صدور ذلك مصدر التقيّة: أ- لأنّ المحكيّ عن عمر أنّه كان يضرب الأمة لذلك، و قد ضرب أمة لآل أنس، و قال لها: لا تشبّهي بالحرائر [٥]. ب- بل في الخبر المزبور إشارة إلى ذلك. جبل قد يؤيّده أيضاً أنّ الضرب أذيّة لا يجوز أن يرتكب إلّا لفعل حرام أو ترك واجب، و ليس عدم الستر واجباً؛ إذ لا قائل به سوى الصدوق في ظاهره كما عرفت. د- و قد ورد النهي الشديد عن ضرب المملوك [٦]، و الأمر بالعفو عنه [٧] حتى أنّهم أمروا بالعفو عنه سبعين مرّة [٨]، و عن ضربه في النسيان و الزلّة [٩] فضلًا عن إرادة الستر و العفاف و الحياء. همع أنّ ظاهر الروايات أنّ الضرب كان من دون أن يتقدّم إليهنّ بالمنع، و لا كان منهنّ إصرار، كما صنع عمر بأمة آل أنس. و- و معرفة المملوكة من الحرّة في الصلاة ما الباعث عليها، على أنّها معروفة بلا شبهة، و كلّ ذلك و غيره شواهد على التقيّة.
اللّهمّ إلّا أن يكون هناك حكمة خفيّة.
فالحكم بالكراهة حينئذٍ لهذه النصوص لا تخلو من شيء، كالحكم بندب الكشف كما في منظومة الطباطبائي [١٠]، بل و الحكم بعدم استحباب الستر كما في المدارك [١١]، و لعلّه ظاهر الذكرى ١٢، أو الكراهة أو التردّد.
و ليس التسامح في الكراهة أولى من التسامح في استحباب الستر الذي هو مخالف لفعل عمر، و الأمر سهل، هذا.
[١] انظر الوسائل ٤: ٤٠٩، ب ٢٩ من لباس المصلّي.
[٢] المصدر السابق: ٤٠٩- ٤١٠، ح ٣.
[٣] الذكرى ٣: ١٠. الوسائل ٤: ٤١٢، ب ٢٩ من لباس المصلّي، ح ١١.
[٤] الوسيلة: ٨٩. الغنية: ٦٥. المختصر النافع: ٤٩. المعتبر ٢: ١٠٣. المنتهى ٤: ٢٧٦. التذكرة ٢: ٤٤٨. التحرير ١: ٢٠٢. المراسم: ٦٤.
[٥] كنز العمال ١٥: ٤٨٦، ح ٤١٩٢٥.
[٦] كنز العمّال ٩: ٧٤، ح ٢٥٠٢٠، ٢٥٠٢١.
[٧] المستدرك ١٨: ٢٩، ب ٢٤ من مقدّمات الحدود، ح ٣. كنز العمّال ٩: ٨٥، ح ٢٥٠٨٣.
[٨] كنز العمّال ٩: ٨٥، ح ٢٥٠٨٤- ٢٥٠٨٦.
[٩] المصدر السابق: ح ٢٥٠٨١.
[١٠] الدّرة النجفية: ١٠٢.
[١١] ١١، ١٢ المدارك ٣: ١٩٩. الذكرى ٣: ٩- ١٠.