جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٦ - كيفيّة صلاة العاري
..........
و أجنب فيه و ليس عنده ماء، قال: «يتيمّم و يصلّي عرياناً قائماً، و يومئ إيماءً» [١]، و فيه على ما في الكافي «قاعداً» [٢] بدل «قائماً»، و في صحيح زرارة أو حسنه الآتي [٣]، و خبر أبي البختري [٤]، و خبر محمّد بن عليّ الحلبي [٥]: «يصلّي جالساً». فيحمل الأوّل على أمن المطّلع، و الثاني على عدمه: ١- للإجماع السابق. ٢- و مرسل ابن مسكان المنجبر بالشهرة و غيرها:
«يصلّي عرياناً قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً» [٦]. ٣- و صحيحه المروي عن المحاسن عن أبي جعفر (عليه السلام):
«إذا كان حيث لا يراه أحد فليصلِّ قائماً» [٧] و إن كان في روايته عنه بلا واسطة غرابة. ٤- و المروي عن نوادر الراوندي بسنده إلى موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) في العريان: «إن رآه الناس صلّى قاعداً، و إن لم يره الناس صلّى قائماً» [٨].
٨/ ٢٠٠/ ٣٣٢
٥- و المرسل في الفقيه قال: و روي في الرجل يخرج عرياناً فتدركه الصلاة: «أنّه يصلّي قائماً إن لم يره أحد، فإن رآه أحد صلّى جالساً» [٩]. ٦- على أنّه قد عرفت كونه موافقاً للأصل حال الأمن و مجمعاً عليه حال عدمه.
و ما عن ابن إدريس من إطلاق صلاته قائماً [١٠]- مع ما فيه من طرح جملة من النصوص المعتبرة، و هتك الستر الذي هو أعظم حرمة من القيام في الصلاة الذي له بدل عند التعذّر الذي منه ما نحن فيه- واضح الضعف، على أنّ المحكيّ من كلامه في بحث اللباس و صلاة العاري لا يخلو من اضطراب في الجملة. كما أنّ ما عن المصنّف من احتمال التخيير [١١]- لتعارض النصوص، و ضعف خبر ابن مسكان عن إثبات التفصيل- كذلك أيضاً: ١- لما عرفت من عدم انحصار الدليل فيه أوّلًا. ٢- و من أنّ المراسيل إذا تأيّدت بالشهرة و الإجماعِ السابق و المحافظةِ على الستر صارت في قوّة المسانيد، و خصوصاً مع كون المرسل من أجلّ الثقات ثانياً. ٣- على أنّه على التخيير قد يقال: إنّه إذا انضمّ الاحتياط إلى خبره و شهرة العمل به تعيّن العمل على وفقه من غير حاجة إلى مراعاة صيرورته حجّة بالانجبار. بل من ذلك كلّه يظهر أنّ مثلهما في الضعف أو أزيد ما يحكى عن الصدوق في الفقيه و المقنع و السيّد في الجمل [١٢] و المصباح [١٣] و الشيخين في المقنعة و التهذيب [١٤] من الجلوس مطلقاً، الذي هو مقتضٍ لطرح الأدلّة السابقة، و مخصّص لأدلّة وجوب القيام في الصلاة، الذي يبعّده: ١- زيادةً على ما عرفت. ٢- أنّه لا داعي للجلوس بعد سقوط الستر من حيث الصلاة. ٣- و أنّه ليس الستر بالبدن و الأرض منه في حال من الأحوال؛ لعدم الدليل، فلا محيص- بحمد اللّٰه- عن التفصيل المزبور.
[١] التهذيب ١: ٤٠٥، ح ١٤٧١. الوسائل ٣: ٤٨٦، ب ٤٦ من النجاسات، ح ٣.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٦، ح ١٥. الوسائل ٣: ٤٨٦، ب ٤٦ من النجاسات، ح ١.
[٣] يأتي في ص ٤٧٥.
[٤] الوسائل ٤: ٤٥١، ب ٥٢ من لباس المصلي، ح ١.
[٥] الوسائل ٣: ٤٨٦، ب ٤٦ من النجاسات، ح ٤.
[٦] الوسائل ٤: ٤٩٩، ب ٥٠ من لباس المصلي، ح ٣.
[٧] المحاسن: ٣٧٢، ح ١٣٥. الوسائل ٤: ٤٩٩، ب ٥٠ من لباس المصلي، ح ٧.
[٨] نوادر الراوندي: ٥١. المستدرك ٣: ٢٢٤، ب ٣٣ من لباس المصلي، ح ٢.
[٩] الفقيه ١: ٢٥٩، ح ٧٩٧. الوسائل ٤: ٤٤٩، ب ٥٠ من لباس المصلي، ح ٥.
[١٠] السرائر ١: ٢٦٠.
[١١] المعتبر ٢: ١٠٥.
[١٢] الفقيه ١: ٤٦٨، ذيل الحديث: ١٣٤٩. المقنع ١٢٢. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ١٧٨.
[١٣] نقله في المعتبر ٢: ١٠٤.
[١٤] المقنعة: ٢١٦. التهذيب ٣: ١٧٨.