جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - لبس الحرير للرجال
و الخنثى المشكل ملحق بها في جواز اللبس على الأقوى (١)، بل و في الصلاة أيضاً (٢).
و لا يجب على الوليّ للطفل و المجنون منعه منه، بل لا يحرم عليه تمكينه (٣).
لكن لا تصحّ صلاته فيه بناءً على شرعيّتها (٤).
(و فيما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً) للرجل المستوي الخلقة، بل المراد الوسط (٥).
كما أنّ المراد عدم التتمّة به؛ لصغره لا لرقّته و لا لطيّه و لا نحوهما.
(١) لأصالة براءة الذمّة.
(٢) عندنا؛ لصدق الامتثال، و عدم العلم بالفساد.
و ما ذكره غير واحد من مشايخنا [١] من إلحاقها في الصلاة بأخسّ الحالين مبنيّ على أصالة الشغل و إجمال العبادة و نحو ذلك ممّا لا نقول به، كما هو محرّر في محلّه.
(٣) للأصل السالم عن المعارض؛ لاختصاص أدلّة المنع حتى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «هذان حرام على ذكور امّتي» [٢] بالمكلّفين. و ليس فيها ما يقضي بالتكليف بعدم لبس الذكر له في الخارج حتى يجب على الوليّ أو على غيره كفايةً المنع من وجود ذلك في الخارج نحو ما قلناه في مسّ كتابة القرآن.
و قول جابر: كنّا ننزعه عن الصبيان و نتركه على الجواري [٣] لا دلالة فيه على فعل ذلك على جهة الوجوب كي يستكشف منه تقرير المعصوم أو أمره؛ إذ لعلّه للتنزّه و المبالغة في التورّع، فأصالة البراءة حينئذٍ بحالها.
(٤) ضرورة كون المعتبر فيها ما يعتبر في صلاة المكلّف، و لذا جعلوا مورد البحث في التشريع و التمرين ما لو جاء بها جامعة للشرائط فاقدة للموانع التي تراد من المكلّف.
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين ما كان منشأ الشرطية أو المانعيّة فيه الحرمة المنتفية في الصبي كالغصب مثلًا و نحوه و بين غيره، فيعتبر الثاني دون الأوّل.
و فيه- بعد التسليم-: أنّ ما نحن فيه من الثاني لا الأوّل؛ لما عرفت من ظهور النصوص في مانعيّة الحرير للصلاة لا حرمة اللبس.
(٥) لا أنّ المراد كلٌّ بحسب حاله حتى أنّه يجوز لعوج بن عناق [٤] و متعدّد العورة ما لا يجوز لغيرهما، بل لا يجوز لذي العورة الواحدة ما يجوز للوسط:
١- لعدم الدليل.
٢- بل المنساق إلى الذهن ما ذكرناه كما في غير المقام من الأشبار و الذراع و نحوهما.
[١] الحدائق ٧: ٢٠- ٢١.
[٢] سنن ابن ماجة ٢: ١١٨٩، ١١٩٠، ح ٣٥٩٥، ٣٥٩٧. المستدرك ٣: ٢٠٩، ب ١٦ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] سنن أبي داود ٤: ٥٠، ح ٤٠٥٩.
[٤] عُوج بن عناق: كان جباراً عدواً للّٰه و للإسلام، و له بسطة في الجسم و الخلق، و كان يضرب يده فيأخذ الحوت من أسفل البحر، ثمّ يرفعه إلى السماء فيشويه في حر الشمس. مجمع البحرين ٢: ٣٢٠.