جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - لبس الحرير للرجال
..........
كصحيح إسماعيل بن سعد [١] و خبر أبي الحارث [٢]، بل و صحيح ابن عبد الجبّار ٣ الذي ذكر فيه القلنسوة التي هي من خواصّ الرجال، و إن كان هو لا يخصّص الجواب. و كخبر الحلبي [٤] المذكور فيه مع ذلك لفظ «و يصلّى فيه» الظاهر فيهم أيضاً. بل قصر السؤال في بعض النصوص [٥] على الرجل كالصريح في ذلك؛ ضرورة أولويّة النساء منهم في السؤال باعتبار حلّية لبسه لهنّ المقتضية- بالاستصحاب و بإطلاق ما دلّ عليها من النصوص [٦] منطوقاً أو مفهوماً كالمنطوق- جوازه في الصلاة أيضاً، مضافاً إلى أصالة عدم المانعيّة. و مرسل ابن بكير: «النساء يلبسن الحرير و الديباج إلّا في الإحرام» [٧] الذي هو بقرينة الاستثناء كالصريح في ذلك، على أنّه لم نقف على شاهد لدعوى الصدوق بالخصوص إلّا خبر جابر الجعفي المروي عن الخصال: «يجوز للمرأة لبس الحرير و الديباج في غير صلاة أو إحرام» [٨] الذي هو قاصر عن معارضة ما تقدّم حتى الأصل منه من وجوه، و محتمل لإرادة الجواز الذي لا كراهة شديدة فيه. و أمّا صحيح زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرجال و النساء- إلى أن قال:- «إنّما يكره الحرير المحض للرجال و النساء» [٩] فلا إشعار فيه بالصلاة، فهو- على تقدير إرادة الحرمة منه- من الشواذّ التي يجب الإعراض عنها. و حمله على الصلاة- مع أنّه من المأوّل الذي ليس بحجّة عندنا- ليس بأولى من إرادة الأعمّ من الحرمة من النهي و الكراهة فيه على عموم المجاز، بل هو أولى من وجوه. كما أنّ تناول إطلاق الجواب في صحيح ابن عبد الجبّار و خبر التوقيع الآتي [١٠] و خبر عمّار- سأل الصادق (عليه السلام):
عن الثوب يكون علمه ديباجاً؟ قال: «لا يصلّى فيه» [١١] إذا قرئ بالبناء للمجهول- للمرأة ليس بأولى من تناول إطلاق ما دلّ على جواز اللبس لها لحال الصلاة؛ إذ التعارض من وجه، و لا ريب في رجحانه عليه لو سلّم جمعه لشرائط الحجّية من وجوه لا تخفى.
فقاعدة الاشتراك- بعد تسليمها- يجب الخروج عنها بما ذكرنا، كما أنّ تأييده بما في جملة من النصوص الآتية في محلّها [١٢] من النهي عن إحرامها فيه باعتبار ما دلّ على عدم جواز الإحرام إلّا بما تصحّ الصلاة فيه [١٣] ستعرف ما فيه هناك إن شاء اللّٰه.
فمن الغريب بعد ذلك كلّه الوسوسة فيه من بعض متأخّري المتأخّرين [١٤]، خصوصاً إذا قلنا باتحاد موضوع حرمة اللبس و البطلان، فإنّ عدم الاولى معلوم هنا بالضرورة كما عرفت.
[١] الوسائل ٤: ٣٦٨، ب ١١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ٣٦٩، ٣٦٨، ح ٧، ٢.
[٤] الوسائل ٤: ٣٧٦، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٥] الوسائل ٤: ٣٦٨، ٣٦٩، ب ١١ من لباس المصلّي، ح ١، ٧.
[٦] الوسائل ٤: ٣٨٠، ب ١٦ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٧] المصدر السابق: ٣٧٩، ح ٣.
[٨] الخصال: ٥٨٨. الوسائل ٤: ٣٨٠، ب ١٦ من لباس المصلّي، ح ٦.
[٩] الوسائل ٤: ٣٧٤، ب ١٣ من لباس المصلّي، ح ٥.
[١٠] يأتي في ص ٤١٩.
[١١] الوسائل ٤: ٣٦٩، ب ١١ من لباس المصلّي، ح ٨.
[١٢] يأتي في كتاب الحجّ ذيل قول المصنف: «و هل يجوز الإحرام في الحرير للنساء ...».
[١٣] الوسائل ١٢: ٣٥٩، ب ٢٧ من الإحرام، ح ١.
[١٤] المدارك ٣: ١٧٧.