جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - لبس الحرير للرجال
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) عدم اختصاص الرخصة فيه بكونه بطانة للدرع؛ ليدفع ضرر زرده عند الحركة (٢).
نعم الظاهر اختصاص الرخصة في الجائز من الحرب و لو للدفع عمّا له الدفع دونه (٣). و المدار على صدق كونه في الحرب عرفاً، و الظاهر تحقّق ذلك في الاشراف و الاستعداد و نحوهما، فلا يعتبر فعلية القتال، و لا يكفي المقدّمات البعيدة (٤)، فتصحّ الصلاة فيه حينئذٍ حال الحرب و إن أمكنه النزع بمقدار الصلاة (٥).
هذا كلّه في الرجال (و) إلّا ف(- يجوز) لبسه (للنساء) من حيث كونه لبساً (٦)، بل (مطلقاً) في حال الصلاة و غيرها (٧).
(١) [كما أنّ] إطلاق الحرب في النصوص [١] يقضي ب[- ذلك].
(٢) كما عساه يتوهّم من تعليل بعضهم بذلك، مع أنّه علّل أيضاً بأنّه يحصل به قوّة القلب و نحوه ممّا لا يخصّه.
و ما عن المراسم: «و كذلك رخّص للمحارب أن يصلّي و عليه درع ابريسم» [٢] كالمحكي عن الجامع [٣] يراد منه الثوب. و ما في كشف اللثام من أنّ المراد بطانة الدرع [٤] بعيد، و عليه فقد لا يريد الاختصاص.
(٣) لأنّه المنساق، و احتمال التخصيص بالجهاد مع الإمام أو مأذونه بعيد.
و لعلّ التقييد في كشف اللثام [٥] بالحرب في سبيل اللّٰه يرجع إلى ما ذكرنا.
(٤) و المراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس و بطلان الصلاة معاً، كما هو ظاهر المتن أو صريحه، بل و غيره من كلمات الأصحاب. و لعلّه: ١- لإطلاق نفي البأس حاله في النصوص السابقة المرجّحة على إطلاق النهي عن الصلاة فيه بفهم الأصحاب. ٢- و مناسبة التخفيف الذي هو الحكمة في الرخصة، و بغير ذلك. فلا يقدح حينئذٍ كون التعارض بينهما من وجه.
(٥) لما عرفت من إطلاق النصّ و الفتوى، فما عساه يظهر ممّا عن المبسوط: «فإن فاجأته امور لا يمكنه معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس» [٦] من اعتبار عدم التمكّن ضعيف، أو لا يريده، و اللّٰه أعلم.
(٦) إجماعاً أو ضرورةً من المذهب، بل الدين.
٨/ ١٢٠/ ١٩٧
(٧) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل في حاشية الاستاذ الأكبر [٧] و المحكيّ عن شرح الشيخ نجيب الدين: «أنّ عليه عمل الناس في الأعصار و الأمصار» [٨]، بل في الذكرى و غيرها: «أنّ عليه فتوى الأصحاب» [٩] مشعراً بدعواه.
و لعلّه كذلك؛ إذ لم أجد فيه خلافاً إلّا من الصدوق (رحمه الله) [١٠] فلم يجوّزها لهنّ فيه، و حكي عن أبي الصلاح [١١]، و لم أتحقّقه، و ربّما مال إليه المقدّس الأردبيلي و الفاضل البهائي [١٢]. و خلاف مثلهم لا يقدح في دعواه. و كأنّه من جملة الأحكام التي استغنت بشهرتها عن ورود النصوص فيها بالخصوص، مع أنّ أكثر ما ورد بالمنع من الصلاة لا يخلو من إشعار بالاختصاص بالرجل.
[١] تقدّم في ص ٤٠٤.
[٢] المراسم: ٦٤.
[٣] الجامع للشرائع: ٦٥.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢٢٠.
[٥] المصدر السابق: ٢١٩.
[٦] المبسوط ١: ١٦٨.
[٧] حاشية المدارك ٢: ٣٦٢.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٥٤.
[٩] الذكرى ٣: ٤٤.
[١٠] الفقيه ١: ٢٦٣، ذيل الحديث ٨١١.
[١١] الكافي: ١٤٠، حيث أطلق المنع.
[١٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٨٤. الحبل المتين: ١٨٥.