جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - لبس الحرير للرجال
بل يمكن القول بوجوب ساتر آخر و لو فوقه [فوق الحرير] في صورة جوازه للضرورة (١)، و نحوه يأتي في الحرب أيضاً (٢).
و ليس من الضرورة عدم الساتر غيره (٣)، فيصلّي حينئذٍ عارياً و إن فاته من الأركان ما لم يفته لو صلّى فيه (٤). و لو اضطرّ إلى لبسه أو النجس- بناءً على عدم الإذن في النجس مطلقاً إلّا للضرورة- أمكن ترجيحه على الحرير (٥).
(١) إذ هي ترفع مانعيّته، لا [١] تثبت صلاحيّته لتحقّق الساتر المأمور به الذي علم من الأدلّة كونه غير حرير؛ لعدم اقتضاء دليلها ذلك.
(٢) و دعوى التلازم بين رفع المانعيّة هنا و بين تحقّق الشرطية التي هي مطلق التستّر يمكن منعها؛ لظهور قوله (عليه السلام) في التوقيع:
«لا تجوز الصلاة إلّا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتّان» [٢] و غيره في خلافه بعد حمل ذلك فيه على المثال لكلّ ما تجوز الصلاة فيه. و لو سلّم في المقام أمكن منعه في غيره من محال الضرورة كالمأكولية و نحوها، فتأمّل جيّداً فإنّ المسألة عامّة نافعة.
(٣) بلا خلاف أجده فيه، بل في الذكرى [٣] و غيرها ما قد يشعر بالإجماع عليه.
(٤) لإطلاق النهي، فوجوده كعدمه حينئذٍ، فيشمله حينئذٍ ما دلّ على كيفيّة صلاة فاقد الساتر [٤].
و دعوى أنّ ما دلّ على وجوب الركوع [٥] و نحوه يشرّع الصلاة في الحرير مقدّمة لحصوله كما ترى. و لو سلّم أنّ بين الأدلّة التعارض من وجه كان الترجيح لما ذكرنا قطعاً، فتأمّل.
(٥) بأنّ مانعه عرضيّ بخلاف الحرير، و بأنّ في الحرير حرمة اللبس، و ليس في النجس ذلك. و احتمال معارضة ذلك:
١- بأهونيّة حرمته من النجس، و لذا جوّز في الحرب.
٢- و بأنّه خصّ جواز لبسه للضرورة في الفتاوى، و هو أولى ممّا بقي تحت الضرورة الكلّية.
و لعلّه بهذا الاعتبار يرجّح الفنك و السمور على غيرهما ممّا لا يؤكل؛ لما سمعته من النصّ عليهما بالخصوص للضرورة، كما أنّه بالاعتبار الأوّل يعلم ترجيح النجس على غير المأكول، و بالثاني ترجيح غير المأكول على الحرير، و المدار في الترجيح على تعدّد جهة النهي و على شدّة المبغوضيّة و نحو ذلك ممّا يساعد عليه العقل.
أمّا غيرهما من الاعتبارات فيقوى عدم اعتبارها. و لعلّ هذا هو الذي أراده العلّامة الطباطبائي بقوله:
و في اضطرار استبح ما منعا * * * و أخّر المغصوب حيث وقعا
و أنت في الباقي على الخيار * * * و قد يرى الترتيب باعتبار [٦]
و لعلّ منه ترجيح الفنك بكثرة ما دلّ على جوازه [٧] أو الحواصل بناءً على المنع منها بأنّه قد ذهب جماعة إلى جوازها اختياراً و نحو ذلك ممّا لا يرجع إلى شيء معتبر شرعاً أو عقلًا بحيث يصلح للوجوب.
[١] الأولى: «و لا».
[٢] الوسائل ٤: ٣٧٥، ب ١٣ من لباس المصلّي، ح ٨.
[٣] الذكرى ٣: ٤٧.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلّي.
[٥] انظر الوسائل ٦: ٣١٠، ب ٩ من الركوع.
[٦] الدرّة النجفية: ١٠٤- ١٠٥.
[٧] انظر الوسائل ٤: ٣٤٧، ب ٣ من لباس المصلّي.