جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - المراد من الخزّ
..........
و الوبر. و في جامع الأدوية للمالقي عن البصري: أنّ الجندبادستر هيئته كهيئة الكلب الصغير» [١].
و في الذكرى: أنّ «من الناس من زعم أنّه كلب الماء» [٢]، و جزم به المحدّث البحراني [٣]. و لعلّه لما في صحيح ابن الحجّاج [٤]، و إن كان هو في كلام السائل و لا إضافة فيه، و لذا كان خبر ابن أبي يعفور أولى منه في ذلك، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أكل لحم الخزّ؟ قال: «كلب الماء إن كان له ناب فلا تقربه، و إلّا فاقربه» [٥]. بل عن بعضهم القطع بأنّه القندس [٦] فينطبق عليه حينئذٍ جميع ما سمعته ممّن فسّره بالقندس. بل قد يؤيّده ما قيل من قرب وبره لوبر الثعالب و الأرانب.
لكن في الذكرى: أنّه «على هذا يشكل ذكاته بدون الذبح؛ لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة» ٧.
قلت: و هو المتعارف بين من يصطاده في زماننا. و ما في كشف اللثام: من أنّ «المعروف أنّه لا نفس لأكثر حيوانات الماء بل لغير التمساح و التنّين» ٨ غير مجد مع الاختبار التامّ ممّن يعتاد صيده. نعم يمكن دعوى خروجه عن قاعدة توقّف ذي النفس على الذبح بخبر ابن أبي يعفور الناصّ على أنّ ذكاته ذكاة السمك. لكنّ الخروج به عن ذلك كما ترى، بل حمله حينئذٍ على غير كلب الماء المتعارف في هذا الزمان أولى، كما يشهد له أيضاً أنّ المشاهد منه الآن لا وبر له بحيث يعمل منه ثياب، و هو خلاف المستفاد من النصوص و غيرها من وصفه بذلك. فما وقع من المحدّث البحراني [٩] من حصول تذكيته بذلك و إن كان ذا نفس؛ للخبر المزبور، في غاية الضعف. كما أنّ ما وقع منه من حلّ أكل غير ذي الناب منه:
١- للخبر المزبور.
٢- و خبر حمران بن أعين: سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت: إنّ أصحابنا يصطادون الخزّ أ فنأكل من لحمه؟ قال: فقال: «إن كان له ناب فلا تأكله، ثمّ سكت ساعة، فلمّا هممت بالقيام قال: أمّا أنت فإنّي أكره لك، فلا تأكله» [١٠].
٣- و خبر ابن أبي يعفور المتقدّم [١١]، المخصّصة لقاعدة حرمة حيوان البحر إلّا السمك، و حرمة السمك إلّا ما له فلس، كذلك أيضاً في غاية الضعف، خصوصاً مع احتمال الأخير إرادة مساواته في التذكية للحيتان لا للأكل، و إمكان تحصيل الإجماع على عدم حلّ أكله. و ظهور خبر حمران السابق في أنّه سبع المعلوم حرمة أكله، و حمله على ذي الناب خاصّة يحتاج إلى شاهد معتدّ به. و كيف كان، فينبغي أن يعلم أنّ الظنّ هنا كافٍ؛ لأنّه من الظنّ بمفهوم الموضوع لا مصداقه، و لا ريب في حصوله فيما في يد التجّار، بل يمكن دعوى حصوله بجميع ما ذكر من كلب الماء و القندس و غيرهما، لا أنّه كلب الماء خاصّة أو غيره، و لعلّ هذا هو الجامع بين الجميع، بل كأنّ سبب الاختلاف تخيّل كون بعض الأفراد تمام المصداق، فيضبطه بأوصاف لا تنطبق على المصداق الآخر، و لم يتنبّهوا إلى كون مفهوم اسم الخزّ للأعمّ من ذلك، فتأمّل جيّداً.
[١] كشف اللثام ٣: ١٩١.
[٢] ٢، ٧ الذكرى ٣: ٣٦.
[٣] الحدائق ٧: ٦٦.
[٤] تقدّم في ص ٣٨٢.
[٥] الوسائل ٢٤: ١٩١، ب ٣٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٦] ٦، ٨ كشف اللثام ٣: ١٩٢.
[٩] الحدائق ٧: ٦٧
[١٠] الوسائل ٢٤: ١٩١، ب ٣٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ١، و فيه: «عن زكريّا بن آدم».
[١١] تقدّم في ص ٣٨٤.