جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
..........
٣- و صحيح سليمان بن خالد: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون في قفر من الأرض [١] في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة، ثمّ يصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال: «إن كان في وقت فليعد صلاته، و إن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده» [٢].
٤- إلى غير ذلك من النصوص، كخبر محمّد بن الحصين [٣] و غيره.
٥- مضافاً إلى: أ- ما تقدّم من النصوص في الأعمى. ب- و إلى قاعدة الإجزاء. جو إطلاقات الصلاة التي لا يقدح- في اقتضائها عدم الإعادة خارج الوقت- وجوب الإعادة فيه لهذه النصوص؛ ضرورة رجوع الحال إلى قيام الظنّ مقام الواقع إذا لم ينكشف خلافه في الوقت، فيبقى حينئذٍ مقتضاه في غير ذلك سالماً.
بل قوله [الصادق (عليه السلام)]: «فحسبه اجتهاده» و نحوه في النصوص المزبورة، كقوله (عليه السلام) في بعض نصوص الأعمى المتقدّم سابقاً [٤]: «فإنّ القوم قد تحرّوا» و غير ذلك، ما هو كالصريح في أنّ سقوط القضاء خارج الوقت لصحّة الفعل، لا أنّه لطفٌ و إن تحقّق اسم الفوات الذي هو موضوع الأمر بالقضاء، مع أنّه منافٍ لشدّة أمر الصلاة و عظم الاهتمام بها، و أنّها لا تسقط- و لو قضاءً- بحال.
فلا ريب حينئذٍ في أنّ الشرط هنا- بقاعدة الإجزاء مع النصوص- ظنّ القبلة مثلًا إذا لم ينكشف الخطأ. و يقوى في النظر أنّ ظهور الخطأ كاشف لفساد الفعل الأوّل لا أنّه مؤثّر له من حينه؛ استبعاداً لتأثير شيء في الصلاة بعد الفراغ منها بالتسليم الذي هو الأمان عن عروض المفسدات بعد ذلك، فظهور الخطأ حينئذٍ سببٌ لعلمنا بالفساد، و إلّا فهي في علم الشارع فاسدة من أوّل الأمر.
و قد يحتمل للكشف معنى آخر قرّر نظيره في: ١- إجازة الفضولي. ٢- و في العلم بالنجاسة المنسيّة في الوقت؛ إذ الجميع من وادٍ واحد، خصوصاً مسألة النجاسة. و لا يخفى أنّ مقتضى ذلك مع إطلاق النصوص السابقة عدم القضاء خارج الوقت حتى في الاستدبار، و لا وجه للخروج عنهما بخبر معمّر بن يحيى المتقدّم ٥ سابقاً الذي هو- بعد الإغضاء عن سنده- غير صريح في ذلك؛ ضرورة عدم قرينة على إرادة خصوص الاستدبار من «غير القبلة» فيه، خصوصاً مع إمكان كون الحقيقي منه من ٨/ ٣٠/ ٥٠
الأفراد النادرة، و سيّما من المجتهد. و لا يقدح ذلك في إطلاق تلك النصوص بالنسبة إليه؛ إذ يمكن استفادة حكمه حينئذٍ من قاعدة الإجزاء مع القطع بمساواته للتشريق و التغريب في الإعادة في الوقت، أو أولويّته منهما بذلك. على أنّ من المستبعد إرادته خاصّة من «غير القبلة» لا مع غيره من الأفراد، فتأمّل جيّداً.
فالخبر المزبور على إطلاقه من الشواذّ الذي ينبغي عدم الالتفات إليها، خصوصاً بالنسبة إلى ما بين المشرق و المغرب، بل و نفس المشرق و المغرب.
و دعوى أنّ التمسّك بإطلاقه الذي لا يقدح في حجّيته تقييده بالأدلّة، يدفعها: أنّه إن سلّم ذلك فهو في خصوص ما بين المشرق و المغرب، أمّا هما فلا دليل عليهما سوى الإطلاقات السابقة التي لا تخصّهما، و تنزيلها على خصوص التشريق و التغريب
[١] القفر من الأرض: المفازة التي لا ماء فيها و لا نبات. مجمع البحرين ٣: ٤٦٣.
[٢] الوسائل ٤: ٣١٧، ب ١١ من القبلة، ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ٣١٦، ح ٤.
[٤] ٤، ٥ تقدّم في ص ٣٣٥، ٣٤١.