جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - الاستقبال في النوافل
ثمّ لا يخفى أنّ [الظاهر] (١) سقوط الاشتراط في الأحوال المستثناة، لا الانتقال إلى بدلٍ تجري عليه أحكام القبلة بحيث لو ترك استقباله بطلت صلاته و إن كان إلى القبلة في وجه، أو ما لم يكن للقبلة (٢).
فلو توجّه حينئذٍ حال صلاته إلى غير رأس دابته أو طريقه- بأن كان متورّكاً، كما هو المتعارف في الركوب على ما قيل [١] بين أهل الحسا و القطيف- صحّت صلاته (٣)، حتى لو فرض توجّه الدابّة و الطريق إلى القبلة فضلًا عن غيره، بل ينبغي القطع به لو كان العدول عن توجّه الدابة مثلًا إلى القبلة (٤).
(١) [كما أنّ] الظاهر من كلّ من أطلق الاستثناء و صريح بعضهم [٢] إرادة [ذلك].
(٢) و ما في بعض العبارات: أنّ قبلة الراكب طريقه و مقصده [٣]، كالذي في آخر من أنّ قبلته رأس دابّته حيث ما توجّهت [٤]، محمول على إرادة بيان الرخصة في الترك و البقاء على حاله الغالب من غير تكلّف انحراف طلباً للقبلة. و كذا ما في النصوص السابقة [٥] من الصلاة إلى حيث ما كان متوجّهاً، أو إلى حيث ما توجّهت دابّته، أو إلى صدر السفينة، لا أنّ المراد وجوب ذلك بدلًا عن القبلة.
(٣) عندنا.
(٤) قال في المحكيّ عن التحرير و المنتهى: «قبلة المصلّي على الراحلة حيث توجّهت، فلو عدل إلى القبلة جاز إجماعاً، و إن كان إلى غيرها فالأقرب الجواز» [٦].
قلت: و لا يتوهّم من التعبير بلفظ «الأقرب» وقوع خلاف في ذلك، بل الظاهر أنّه للاحتمال دون القول، فإنّا لم نعثر على من حكي عنه ذلك، بل ظاهر نسبة الشيخ [٧] ذلك للشافعي عدم كونه لأحد من أصحابنا، و هو كذلك على الظاهر.
نعم، حكي عن نهاية الإحكام و كشف الالتباس في الفريضة حيث تجوز على الراحلة أنّه لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة، قالا: «المصلّي لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة لئلّا يتشوّش فكره، و جعلت الجهة التي يصلّى إليها اختياراً الكعبة لشرفها، فإذا عدل عنها لضرورة السير وجب التزام الجهة، ثمّ الطريق لا يستمرّ على جهة فلا بدّ فيه من معاطف يمنة و يسرة، فيتبعه كيف كان للحاجة» [٨].
و لعلّهما لا يقولان به في النافلة، أو لم يريدا الوجوب الشرطي، أو غير ذلك.
و إن أبيت فلا ريب في ضعفه، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام الظاهرة في إرادة التوسعة و عدم الالتزام بالجهة، خصوصاً المشتملة على الاستدلال بقوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) [٩]، و تخصيصها توجّه الدابّة- مع أنّه في مقام توهّم الحظر- جرياً على الغالب من إرادة الراكب ذلك، فلاحظ و تأمّل.
[١] مفتاح الكرامة ٢: ١٠٢.
[٢] المختلف ٢: ٧٣.
[٣] كشف الالتباس: الورقة ١٣٤.
[٤] البيان: ١١٤.
[٥] انظر الوسائل ٤: ٣٢٨، ٣٣٤، ب ١٥، ١٦ من القبلة.
[٦] التحرير ١: ١٩١. المنتهى ٤: ١٩٠.
[٧] الخلاف ١: ٣٠٠.
[٨] نهاية الإحكام ١: ٤٠٥- ٤٠٦. كشف الالتباس: الورقة ١٣٥.
[٩] البقرة: ١١٥.