جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٢ - الاستقبال في النوافل
من غير فرق بين المحمل و غيره، و بين البعير و غيره، و بين كيفيّة الركوب و المشي المتعارفة و غيرها، بل يمكن إدراج السفينة في إطلاق الركوب (١).
(١) نصّاً و فتوى، و إن أبيت فالظاهر الاتحاد في الحكم. بل لعلّه أولى كما لا يخفى على من لاحظ ما قدّمناه سابقاً فيها. و توهّم الخلاف ممّن اقتصر في الرخصة على ما لا يشملها من العبارات السابقة و غيرها بعيد، و على تقديره ضعيف، و إن كان لم نعثر على نصوص خاصّة في النوافل في السفينة عدا: ١- صحيح زرارة: سأل أبا جعفر (عليه السلام) في الرجل يصلّي النوافل في السفينة؟ قال:
«يصلّي نحو رأسها» [١]. و إنّما هو في الكيفيّة التي لا تستلزم الرخصة في الجواز مع الاختيار. ٢- وعدا خبره الآخر المروي عن تفسير العيّاشي: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصلاة في السفر في السفينة و المحمل سواء؟ قال: «النافلة كلّها سواء، تومئ إيماءً أينما توجّهت دابّتك و سفينتك، و الفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلّا من خوف، فإن خفت أومأت، و أمّا السفينة فصلِّ فيها قائماً- إلى أن قال:- فأتوجّه نحوها في كلّ تكبير، قال: أمّا النافلة فلا، إنّما يكبّر على غير القبلة، ثمّ قال: كلّ ذلك قبلة للمتنفّل أينما تولّوا فثمّ وجه اللّٰه» [٢]. و هو إن لم يكن كذلك فهو قريب منه، على أنّه غير معلوم الصحّة سنداً. ٣- وعدا مضمر سليمان بن خالد: «يصلّي النافلة و هو مستقبل صدر السفينة إذا كبّر، ثمّ لا يضرّه حيث دارت» [٣]. و هو كذلك أيضاً.
لكنّ النصوص المطلقة في الصلاة في السفينة قد سمعتها سابقاً، و عدم قولنا بمقتضاها في الفريضة للمعارض المتقدّم لا يستلزم عدم القول به هنا، بل فحوى نصوص [٤] التنفّل راكباً و ماشياً يكفي في ذلك، خصوصاً بعد ما في خبر ابن عذافر [٥] من جعل المحمل بمنزلة السفينة. كما أنّه يكفي فيه ما ورد [٦] من النصوص في تفسير قوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) أنّها في النافلة في السفر الشامل للسفينة، المتمّم بعدم القول بالفصل بينه و بين الحضر، فضلًا عمّا ورد [٧] من أنّها في النافلة مطلقاً. و خروج غير ذلك عندنا بالأدلّة السابقة- التي لا تشمل الفرض لما سمعته، لا أقلّ من الشكّ- لا يقدح، فتأمّل.
نعم لا يبعد الاحتياط في مراعاة القبلة فيها مع الإمكان؛ لاحتمال الفرق بينها و بين الدابّة في ذلك بالضيق و عدمه، لا أنّه لا تشرع النافلة فيها إلّا مع تعذّر الشرط كما قلناه في الفريضة. و كيف؟! و قد سبق ظهور كلمات جملة من الأصحاب في جواز ذلك في الفريضة فضلًا عن النافلة كما تقدّم البحث فيه مستوفى، فما عساه يلوح من الديلمي [٨]- كما قيل [٩]- من اشتراط ذلك في النافلة أيضاً لا ريب في ضعفه، بل و كذا ما عن المبسوط و النهاية من اشتراط جواز استقبال الصدر بما إذا لم يتمكّن من استقبال القبلة فيها [١٠]، فتخالف الراحلة حينئذٍ من هذا الوجه. نعم، تساويها فيما نصّ الشيخ [١١] عليه من الجواز و إن أمكنه الخروج إلى الجدد البرّي. و عن الوسيلة: «يجوز له أن يصلّي النافلة في السفينة، و إن راعى القبلة كان أفضل» ١٢.
و لعلّه بناه على ما سمعته من مذهبه من عدم اشتراط الاستقبال في النافلة مطلقاً.
[١] الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة، ح ٢.
[٢] تفسير العيّاشي ١: ٥٦، ح ٨١. الوسائل ٤: ٣٢٤، ب ١٣ من القبلة، ح ١٧.
[٣] الوسائل ٥: ٥٠٧، ب ١٤ من القيام، ح ١٠.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٣٢٨، ٣٣٤، ب ١٥، ١٦ من القبلة.
[٥] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ٢.
[٦] تقدّم في ص ٣٢٧.
[٧] الوسائل ٤: ٣٣٣، ب ١٥ من القبلة. ح ٢٣.
[٨] المراسم: ٧٦.
[٩] مفتاح الكرامة ٢: ١٠٣.
[١٠] المبسوط ١: ٨٠. النهاية: ١٣٣.
[١١] ١١، ١٢ المبسوط ١: ١٣٠. الوسيلة: ١١٥.