جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - الاستقبال في النوافل
..........
من المنتهى إلى علمائنا [١]، في غير محلّه. كما أنّه لا ينبغي توهّم اختلاف من اشترط الاستقبال من الأصحاب هنا؛ لما وقع لهم من العبارات؛ إذ المحكي عن ابن أبي عقيل استثناء الحرب و السفر على الراحلة [٢]. و في كشف اللثام: «و كذا جمل العلم و العمل و المراسم و النهاية و النافع و السرائر و الجامع، لكن ليس فيها الحرب، و في الأخيرين الإحرام بها مستقبلًا، و في الأوّلين النصّ على أنّه أولى». قال: «و عليّ بن بابويه استثنى الركوب، و الصدوق في المقنع الركوب في سفينة أو في محمل، و ظاهره السفر، و ابن مهدويه ركوب سفينة أو راحلة بعد الاستقبال بالتحريمة، و الشيخ في الجمل و الفاضل في التحرير ركوب الراحلة. و لو لا ما في الخلاف و المنتهى- و سيأتي- من أنّه يجوز التنفّل على الراحلة حضراً جاز أن يستظهر منه السفر. و في الاقتصاد و المصباح و مختصره أيضاً ركوب الراحلة و اشتراط الإحرام مستقبلًا، و في المبسوط و الخلاف السفر على الراحلة أو ماشياً بعد الإحرام مستقبلًا، و كذا التذكرة لكن فيها النصّ على عدم اشتراط الاستقبال عند الإحرام أيضاً، و في المختلف عن الشيخ استثناء الركوب و المشي سفراً و حضراً، و اختياره، و الذي رأيناه في كتب الشيخ جواز التنفّل راكباً و ماشياً سفراً و حضراً، و في الجامع استثناء المشي مطلقاً بعد الاستقبال بأوّلها» [٣].
قلت: و الظاهر أنّ مراده فيما ردّ به على المختلف أنّه لا تصريح في كلام الشيخ بالاستثناء حتى يكون قائلًا بسقوط اشتراط الاستقبال، و حكمه بالجواز أعمّ من ذلك؛ إذ لعلّه يعتبر الاستقبال معهما. و فيه: أوّلًا: أنّه لا قائل بجواز ذلك و اشتراط الاستقبال في جميع الصلاة. و ثانياً: حكى في مفتاح الكرامة أنّه قال في الخلاف بعد أن نقل الإجماع على جواز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر: «مسألة: إذا صلّى على الراحلة نافلة لا يلزمه أن يتوجّه إلى جهة سيرها، بل يتوجّه كيف شاء؛ لعموم الآية و الأخبار، و قال الشافعي: إذا لم يستقبل القبلة و لا جهة سيرها بطلت صلاته» [٤]. و لو لا ما سلف له- كما قيل ٥- من اعتبار الاستقبال في التكبير أمكن حمل كلامه هذا على عدم اشتراط الاستقبال رأساً، فيوافق ما حكاه في المختلف ٦ عنه، كما أنّه يوافقه فيما عداها، أو جعل هذا منه عدولًا، أو أنّ مراده بما سبق الفضل و الاستحباب لا الشرطيّة كما هو محتمل المبسوط أيضاً. قال فيه- على ما في المفتاح-: «و أمّا النوافل فلا بأس أن يصلّيها على الراحلة في حال الاختيار، و كذلك حال المشي، و يستقبل القبلة، فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة، و الباقي يصلّي إلى حيث تصير الراحلة، و يتوجّه إليه في مشيه، فإن كان راكباً منفرداً و أمكنه أن يتوجّه إلى القبلة كان ذلك هو الأفضل، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيء؛ لأنّ الأخبار الواردة في جواز ذلك على عمومها. هذا إذا لم يتمكّن في حال كونه راكباً من استقبال القبلة، فإن تمكّن من ذلك بأن يكون في كنيسة [٧] واسعة يمكنه أن يدور فيها و يستقبل القبلة كان فعل ذلك أفضل» [٨]، فتأمّل جيّداً. و كيف كان فقد عرفت التحقيق على كلّ حال، و هو الجواز [في النافلة] للراكب و الماشي، سفراً و حضراً، و إلى القبلة و غيرها، في التكبير و غيره.
[١] المنتهى ٤: ١٨٥.
[٢] ٢، ٦ المختلف ٢: ٧٣.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٥٠- ١٥١.
[٤] ٤، ٥ مفتاح الكرامة ٢: ٩٩.
[٧] الكنيسة: شيء يغرز في المحمل أو الرحل و يلقى عليه ثوب يستظلّ به الراكب و يستتر به. مجمع البحرين ٤: ١٠٠.
[٨] المبسوط ١: ٧٩.