جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - الاستقبال في النوافل
نعم هو أولى [للراكب] (١).
[و إن خالف المصنّف فيها]؛ لقوله: (و يجوز أن تصلّى على الراحلة سفراً و حضراً و إلى غير القبلة، على كراهيّة متأكّدة في الحضر) (٢).
(١) كما عن جمل العلم و العمل و المراسم التعبير بذلك في الراكب [١]، بل صريح المبسوط استحباب الاستقبال له في غير التكبير من الصلاة [٢] أيضاً، أمّا فيه فهو شرط عنده، و إن كان يمكن المناقشة فيه في الجملة: ١- بإطلاق الأخبار السابقة. ٢- خصوصاً المتضمّنة لفعل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) منها الذي لا يفعل إلّا الأفضل، كما أومأ إليه خبر إبراهيم الكرخي السابق [٣]، إلّا أنّ الأمر سهل في الحكم الاستحبابي الذي يتسامح فيه. و على كلّ حال، فلا ريب في ضعف الاشتراط المزبور. كضعف القول بعدم جواز أصل فعل النافلة للراكب و الماشي حضراً، كما عساه يظهر من المحكيّ عن ابن أبي عقيل و الحلّي و سلّار، بل هو ظاهر النافع و المحكي عن النهاية و جمل العلم و العمل [٤]. و لعلّ المستند كما في الرياض:
١- «إمّا الاقتصار فيما خالف الأصل- الدالّ على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقاً و لو نافلة من العموم و توقيفيّة العبادة- على المجمع عليه و هو السفر خاصّة» [٥]. و فيه: أنّه أخصّ من الدعوى، و لو أضاف إلى القبلة غيرها من الاستقرار و نحوه ممّا يعتبر في الصلاة و لو نافلة كان الدليل أتمّ. و يجاب عنه حينئذٍ: أ- بأنّ الاقتصار على المتيقّن غير لازم بعد النصوص الصحيحة المتقدّمة الظاهرة في الجواز حضراً على الراحلة، قيل: و لا قائل بالفرق بينه و بين الماشي [٦]. ب- مضافاً إلى ما سمعته فيه أيضاً ممّا يدلّ بإطلاقه عليه سفراً و حضراً.
٢- «و إمّا ظهور بعض الصحاح المتقدّمة- المرخّصة لها فيه- في التقييد بالسفر، مؤيّداً بجملة من النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى: (فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ) أنّه ورد في النافلة في السفر خاصّة» ٧.
و فيه: أنّه غير مقاوم لأدلّة الجواز، خصوصاً مع ضعف النصوص المفسّرة سنداً بل و دلالةً؛ إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصّة، و هو لا يستلزم عدم المشروعيّة في غيره. و الصحيح غير صريح، بل و لا ظاهر في التقييد إلّا بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب. بل لو سلّم وضوح الدلالة في الجميع لا ريب في رجحان أدلّة الجواز عليها، سيّما بعد الاعتضاد:
١- بالشهرة العظيمة. ٢- و إطلاق معاقد الإجماعات. ٣- بل عن الخلاف الإجماع عليه في الحضر [٨]، و غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل. بل يمكن إنكار ظهور الخلاف من جملة من العبارات بعدم إرادة تخصيص الرخصة فيما ذكروه من السفر، كما أنّه لا يراد خصوص الراحلة أو الركوب ممّن ذكرهما؛ ضرورة عموم الحكم لركوب غير الراحلة في السفر، بل و لعدم الركوب فيه كالماشي أيضاً. فما عساه يتوهّم من المتن [من الخلاف في غير محلّه].
(٢) و [كذا ما عساه يتوهّم من] غيره [المصنّف] من الخلاف في النافلة ماشياً حتى في السفر الذي قد نسب جوازه في المحكيّ
[١] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٧. المراسم: ٧٥.
[٢] المبسوط ١: ٧٩.
[٣] تقدّم في ص ٣٢٨.
[٤] نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف ٢: ٧٣. السرائر ١: ٢٠٨. المراسم: ٧٥. المختصر النافع: ٤٨. النهاية: ٦٤. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٧.
[٥] ٥، ٧ الرياض ٣: ١٤٩.
[٦] مفتاح الكرامة ٢: ١٠٢.
[٨] الخلاف ١: ٢٢٩.