جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٩ - الاستقبال في النوافل
..........
قال أحمد بن محمّد بن أبي نصر: و سمعته أنا من الحسين بن المختار [١]. و عن المنتهى نسبة جواز التنفّل له في السفر إلى علمائنا [٢].
و لا ريب في اقتضاء إطلاق ما عدا الأوّل منها عدم الفرق بين السفر و الحضر، و بين الصلاة إلى القبلة و عدمها، بل صريح الأوّل الثاني فيما عدا التكبير و الركوع و السجود، مع أنّه لم يشترطه أصحابنا في الأخيرين، و إنّما اشترطه الشافعي [٣] كما اعترف به بعضهم [٤].
بل عن الخلاف الإجماع على استثنائه من اشتراط الاستقبال في غير التكبير ٥، فلا بدّ من حمل ذلك في الخبر المزبور على التقيّة أو الندب. و لعلّ الثاني أولى، خصوصاً بعد حمل ذلك في التكبير عليه أيضاً كما هو الأقوى؛ تحكيماً للإطلاقات المزبورة المعتضدة:
١- بإطلاق استثنائه من اشتراط القبلة في أكثر كتب الأصحاب.
٢- و بالآية التي قد عرفت استفاضة النقل في نزولها في النافلة و غير ذلك ممّا سمعته سابقاً في دعوى عدم الاشتراط مطلقاً.
٣- مضافاً إلى خلوّ بعض النصوص هنا- المشتملة على بيان كيفيّة الصلاة ماشياً- عن التعرّض للاستقبال، كخبر إبراهيم بن ميمون [٦] و غيره.
٤- و إلى موافقته للاعتبار كما أومأ إليه في المحكيّ عن المنتهى بقوله: «إنّ التنفّل محلّ الترخّص، فأُبيحت هذه كغيرها طلباً للمداومة على فعل النافلة و كثرة التشاغل بالعبادة» [٧].
كما أنّه يحمل ما في صحيح عبد الرحمن- المتضمّن للأمر بالاستقبال للراكب في التكبير- على ذلك أيضاً، قال فيه: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في الليل في السفر في المحمل؟ فقال: «إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثمّ كبّر و صلِّ حيث ذهب بك بعيرك ... إلى آخره» [٨]؛ ضرورة قصوره عن تقييد تلك الإطلاقات المعتضدة بكثير ممّا عرفته في الماشي، بل و بغيره. بل لا يخفى أولويّته من الماشي بذلك؛ لقوّة أدلّته سنداً و دلالة و اعتضاداً كما هو واضح. بل ورد في السفينة- التي قد جعل المحمل بمنزلتها في خبر ابن عذافر [٩]- الرخصة بتكبير النافلة إلى غير القبلة، ففي خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) المروي عن تفسير العيّاشي: قلت: أ توجّه نحوها- أي القبلة- في كلّ تكبير؟ فقال: «أمّا النافلة فلا، إنّما يكبّر إلى غير القبلة، ثمّ قال: كلّ ذلك قبلة للمتنفّل أينما تولّوا فثمّ وجه اللّٰه» [١٠]. إلى غير ذلك.
فما عساه يظهر من المحكيّ عن المبسوط و الخلاف و الجامع من اشتراط الاستقبال بالتكبيرة للماشي [١١]، و منها و من الاقتصاد و المصباح و مختصره و السرائر و ابن مهدويه و النهاية من اشتراطه فيها للراكب [١٢]- بل عن ابن إدريس منهم نسبته إلى جماعة الأصحاب إلّا من شذّ؛ للأصل، و الخبرين المزبورين- ضعيف جدّاً.
[١] المعتبر ٢: ٧٧. الوسائل ٤: ٣٣٥- ٣٣٦، ب ١٦ من القبلة، ح ٦.
[٢] المنتهى ٤: ١٨٥.
[٣] الام ١: ٢٨٥.
[٤] ٤، ٥ الخلاف ١: ٢٩٨.
[٦] الوسائل ٤: ٣٣٤- ٣٣٥، ب ١٦ من القبلة، ح ٢.
[٧] المنتهى ٤: ١٩٢- ١٩٣.
[٨] الوسائل ٤: ٣٣١، ب ١٥ من القبلة، ح ١٣.
[٩] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ٢.
[١٠] تفسير العيّاشي ١: ٥٦- ٥٧، ح ٨١. الوسائل ٤: ٣٢٤، ب ١٣ من القبلة، ح ١٧.
[١١] المبسوط ١: ٧٩. الخلاف ١: ٢٩٨. الجامع للشرائع: ٦٤.
[١٢] الاقتصاد: ٢٥٧. مصباح المتهجد: ٢٥. مختصر المصباح: ٢٦. السرائر ١: ٣٣٦. نقله عن ابن مهدويه في كشف اللثام ٣: ١٥١.