جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها
[و كالراحلة و السفينة الواقفتين مع عدم الحركات الفاحشة].
بل هو كذلك أيضاً بالنسبة إلى السائرة أيضاً، إذا لم يحصل بسيرها اضطراب للمصلّي و عدم طمأنينة، بل كان يصدق عليه الاستقرار و الطمأنينة (١).
(١) إذ لا معارض لها فيه أيضاً إلّا الخبران السابقان من وجه، و ترجّح عليهما بقوّة الدلالة أوّلًا؛ ضرورة انسياق هذا الفرد من أدلّة الجواز إلى الذهن من بين الأفراد، و بالتعدّد ثانياً، و بصحّة السند ثالثاً، و بالاعتضاد بما عرفت من أنّ الجواز مقتضى الاصول و الإطلاقات؛ لعدم ثبوت اشتراط عدم حركة مكان المصلّي الذي لا يقتضي حركته و انتقاله حركة المصلّي و انتقاله، بل لعلّ الثابت عدمه رابعاً. و دعوى الشكّ ممنوعة، مع أنّ الأصل عندنا عدم شرطيّة المشكوك فيه. فما في الذكرى من أنّ «الأصحّ المنع إلّا لضرورة؛ لأنّ القرار ركن في القيام، و حركة السفينة تمنع من ذلك، و لأنّ الصلاة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة» [١]. في غير محلّه؛ ضرورة عدم منع السفينة من ذلك. و العرف أعدل شاهد فيه و في عدم صدق الحركة عليه أصلًا، فضلًا عن كونها كثيرة تندرج تحت الفعل الكثير، كما في كلّ ساكن بالذات متحرّك بالعارض. و فرض البحث في ذلك خروج عن تحرير محلّ النزاع بما عرفته سابقاً من كون المصلّي مستوفياً لجميع ما يعتبر في الصلاة، و أنّه ليس إلّا سير السفينة، و إلّا فالأقوى عدم الجواز حينئذٍ اختياراً كما ذكرنا الكلام فيه مفصّلًا على تقدير كون النزاع في ذلك، فتأمّل. ثمّ قال: «و بما قلناه قال أبو الصلاح و ابن إدريس في باب صلاة المسافر، حيث قال: و من اضطرّ إلى الصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلّي قائماً لم يجزيه غير ذلك، و إن خاف الغرق و انقلاب السفينة جاز أن يصلّي جالساً» [٢]. و فيه: أنّه لا صراحة في ذلك في اشتراط الاضطرار و إن كان مستوفياً لجميع الأفعال. و من هنا قال في كشف اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت: «قلت: لم يصرّحا بذلك، نعم إنّما تعرّضا للمضطرّ إلى الصلاة فيها، و كذا السيّد في الجمل» [٣]. فانحصر التصريح بالمنع حينئذٍ فيه و في بعض من تأخّر عنه [٤].
لكن قد عرفت أنّه قال في الدروس: «و ظاهر الأصحاب أنّ الصلاة مقيّدة بالضرورة إلّا أن تكون مشدودة» [٥]. و فيه:
١- مع اعترافه في الذكرى [٦] بأنّ كثيراً من الأصحاب جوّزوه و لم يذكروا الاختيار.
٢- إنّه لا ظهور في كلمات الأصحاب بذلك كما اعترف به في كشف اللثام [٧].
و احتمال أنّه أخذه من اشتراطهم الاستقرار و منعهم من الفعل الكثير بناءً على فقدهما فيما نحن فيه ليس بأولى من نسبة الجواز حينئذٍ إليهم، بناءً على ما عرفت من كون التحقيق حصولهما، و أن ليس للمصلّي إلّا حركة عرضيّة. نعم ربّما كان نوع إشعار في العبارتين المزبورتين كالمحكي عن الغنية و المراسم و الجمل [٨] أيضاً.
لكنّ ذلك لا يجوّز النسبة إلى ظاهرهم، فضلًا عن ظاهر الأصحاب، خصوصاً بعد أن عرفت ظهور عبارة المبسوط و النهاية و الوسيلة و المهذّب و نهاية الإحكام في الجواز اختياراً و إن فاتت تلك الأفعال، بل هي في محلّ البحث كما هو واضح.
[١] الذكرى ٣: ١٩١، و فيه: «الأقرب المنع».
[٢] الذكرى ٣: ١٩١.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٥٨.
[٤] الكافي: ١٤٧.
[٥] الدروس ١: ١٦١.
[٦] الذكرى ٣: ١٩٠.
[٧] كشف اللثام ٣: ١٥٨.
[٨] الغنية: ٩٢. المراسم: ٦٠. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٦.