جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
انحرفت الدابّة، و إن لم يتمكّن استقبل) القبلة (بتكبيرة الإحرام، و لو لم يتمكّن من ذلك أجزأته الصلاة و إن لم يكن مستقبلًا) (١).
فلا ريب في وجوب مراعاة القبلة بما أمكنه من غير فرق بينها و بين غيرها.
(١) بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك؛ لما عرفت، و لبعض المعتبرة [١] في السفينة التي جعل الصادق (عليه السلام) المحمل
بمنزلتها في خبر ابن عذافر [٢].
و المحكي عن المنتهى: «لو اضطرّ إلى صلاة الفريضة على الراحلة صلّى عليها و استقبل القبلة بما يمكنه، ذهب إليه علماؤنا أجمع» [٣].
فإطلاق النصوص [٤] الذي لم يسق لبيان ذلك يجب تنزيله على ما عرفت.
لكن قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «الذي يخاف اللصوص و السبع يصلّي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته- ثمّ قال:- و يجعل السجود أخفض من الركوع، و لا يدور إلى القبلة و لكن أينما دارت دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة» [٥].
و يستفاد منه كما في المدارك ٦ عدم وجوب الاستقبال إلّا بتكبيرة الإحرام خاصّة، كالمحكي عن فقه الرضا (عليه السلام) [٧]، و لعلّه يحمل على إرادة المثال أو على عدم تمكّنه من الاستقبال في غيرها، كما يومئ إليه عدم الركوع و السجود و الاكتفاء بالإيماء عنهما، على أنّ الغالب في خائف اللص و السبع- الذي صلاته صلاة المواقفة- عدم التمكّن من أن يدور إلى القبلة كلّما انحرفت دابّته، مع أنّها ما تنحرف إلى جهة إلّا و هو محتاج إليها غالباً.
نعم ربّما يتيسّر له ذلك في أوّل الصلاة، فيستقبل حينئذٍ و يبقى مستمرّاً إلى حال عدم التمكّن.
أو على بيان ندرة عدم التمكّن من الاستقبال فيها لقصر زمانها، مع أنّها من أركان الصلاة و افتتاحها، و بها يحصل إحرام الصلاة.
و كذا يحمل على ذلك بعض العبارات المقتصرة عليها كعبارة القواعد: «و يستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوباً مع المكنة».
خصوصاً مع قوله قبل ذلك: «و لو اضطرّ في الفريضة صلّاها كذلك، فإن صلّى و الدابّة إلى القبلة فحرفها عمداً لا لحاجة بطلت صلاته، و إن كان لجماح الدابّة لم تبطل و إن طال الانحراف إذا لم يتمكّن من الاستقبال» [٨].
و احتمال إرادة الفرق بين التكبيرة و غيرها- باشتراط الاستقبال في الاولى و عدم الانحراف عن القبلة لو اتفق أنّه كان عليها في غيرها- كما ترى.
[١] انظر الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة.
[٢] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ٢.
[٣] ٣، ٦ المنتهى ٤: ١٨٤. المدارك ٣: ١٤٠.
[٤] انظر الوسائل ٨: ٤٣٩، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة.
[٥] المصدر السابق: ٤٤١، ح ٨.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٣. المستدرك ٣: ١٨٩، ب ١٠ من القبلة، ح ٢.
[٨] القواعد ١: ٢٥٣.