جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
(و) حينئذٍ ف(- لا يجوز له أن يصلّي شيئاً من الفرائض على الراحلة إلّا عند الضرورة) إذا كان ذلك مفوّتاً لبعض ما يعتبر فيها من الاستقبال و الطمأنينة و القيام و الركوع و السجود (١).
(١) إجماعاً بقسميه، بل من المسلمين فضلًا عن المؤمنين.
و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن: «لا يصلّي على الدابّة الفريضة إلّا مريض يستقبل القبلة، و تجزيه فاتحة الكتاب و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء، و يومئ في النافلة إيماءً» [١]. و في موثّق عبد اللّه بن سنان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
أ يصلّي الرجل شيئاً من المفروض راكباً؟ قال: «لا، إلّا من ضرورة» [٢]، و نحوهما غيرهما.
بل لعلّ إطلاق الفريضة في النصّ و الفتوى يشمل المنذورة و نحوها ممّا وجب بالعارض كما صرّح به بعضهم [٣]، بل لا خلاف أجده فيه، بل في الذكرى: «لا تصحّ الفريضة على الراحلة اختياراً اجماعاً؛ لاختلال الاستقبال، و إن كانت منذورة، سواء نذرها راكباً أو مستقرّاً على الأرض؛ لأنّها بالنذر اعطيت حكم الواجب» [٤]، و قد يستظهر منه الإجماع كالتذكرة، قال: «لا تصلّي المنذورة على الراحلة؛ لأنّها فرض عندنا»، ثمّ نقل عن أبي حنيفة أنّه لو نذرها و هو راكب يؤدّيها على الراحلة، ثمّ قال: «و ليس بشيء» [٥]. لكن قد يناقش فيه- إن لم يتمّ الإجماع عليه- بأنّه مخالف للأصل، و عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر [٦]. و خصوص خبر عليّ بن جعفر: سألته عن رجل جعل للّٰه عليه أن يصلّي كذا و كذا هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابّته و هو مسافر؟ قال: «نعم» [٧]. و ما في المدارك من «أنّ في الطريق محمّد بن أحمد العلوي، و لم يثبت توثيقه» [٨] قد يدفعه: ما قيل من تصحيح الفاضل في غير موضع من المنتهى و المختلف روايته، و أنّه ممّن يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى، و لم يُستثن من كتاب نوادر الحكمة [٩]، بل في شرح المفاتيح: «أنّه ربّما يظهر من ترجمة العمركي كونه من شيوخ أصحابنا، و يروي عنه الأجلّاء» [١٠]، مضافاً إلى موافقة الخبر المزبور لمقتضى الأصل و القاعدة، و إلى أنّه مرويّ بطريقين: أحدهما ما عرفته، و الثاني:
رواه الشيخ عن عليّ بن جعفر [١١]، و طريقه إليه صحيح. و قد تدفع [المناقشة] بعموم دليل المنع الذي هو أخصّ منهما، و بأنّ الخبر غير معلوم الحجّية؛ لعدم ثبوت صحّته، مع أنّه غير صريح الدلالة، بل و لا ظاهرها إلّا من حيث العموم لحالتي الاختيار و الضرورة.
و يمكن تخصيصه بالأخيرة، جمعاً. اللّهمّ إلّا أن يمنع عموم دليل المنع؛ لاختصاصه بحكم التبادر، و عدم عموم اللغوي فيه- بناءً على التحقيق من كون نفي الطبيعة من باب المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع، خصوصاً مع غلبة التعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيراً في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب لا السنّة- بالصلوات الخمس اليوميّة، أو بالفرض الأصلي. بل في شرح المفاتيح: «أنّه هو الفرد المتبادر الشائع الغالب» [١٢]، لا ما يشمل العارضي الذي مقتضى استصحاب حاله ثبوت حكمه لحال الوجوب العارضي، و هو أخصّ من دليل المنع لو سلّم عمومه لذلك. و من هنا كان [القول بخروج النافلة المنذورة ...].
[١] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٢٦، ح ٤.
[٣] الرياض ٣: ١٤٤.
[٤] الذكرى ٣: ١٨٨.
[٥] التذكرة ٣: ١٦.
[٦] الوسائل ٢٢: ٣٩٣، ب ٢٣ من الكفارات، ح ٦.
[٧] الوسائل ٤: ٣٢٦، ب ١٤ من القبلة، ح ٦.
[٨] المدارك ٣: ١٣٩.
[٩] مفتاح الكرامة ٢: ١٠٥.
[١٠] المصابيح ٦: ٩١.
[١١] التهذيب ٣: ٢٣١، ح ٥٩٦.
[١٢] المصابيح ٦: ٩٠.