جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة
[و المختار] اعتبار كون الأربعة محصّلة لليقين، كأن تكون متقاطعة على زوايا قوائم (١).
[و] لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية إلى أربع جهات تخالف جهات الاولى (٢).
(١) مع أنّه المتبادر من النصّ الموافق للاحتياط الذي هو مناط الأربع المزبورة كما أومأ إليه الخبر السابق.
فما في البيان من احتمال الاجتزاء بها كيف اتفق ضعيف جدّاً، قال فيه: «و هل يشترط في الأربع اقتسامها الجهات على خطّ مستقيم؟ يحتمل ذلك؛ لأنّه المفهوم منه، و يحتمل إجزاء أربع كيف اتّفق؛ لأنّ الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها، و هو حاصل. نعم، يشترط التباعد في الجهات بحيث لا يكون بين الجهة الثانية و الاولى ما يعدّ قبلة واحدة لقلّته» [١]. و كأنّه مال إليه في كشف اللثام، قال: «و هل يشترط تقابل الجهات؟ وجهان، من إطلاق النصّ و الفتاوى و أصل البراءة، و من الاحتياط و التبادر، و هو خيرة المقنعة و السرائر و جمل العلم و العمل. نعم يشترط- كما في البيان- أن لا يعدّ ما إليه جهتان أو أزيد قبلة واحدة لقلّة الانحراف، و إلّا لم يفد التعدّد» [٢].
قلت: يمكن إرادة معتبِر التقابل الكيفيّة المحصّلة لليقين بحصول الجهة المجزئة في هذا الحال، فيكون النزاع حينئذٍ لفظيّاً؛ إذ احتمال وجوب المقابلة المزبورة و إن لم يتوقّف عليها حصول اليقين المزبور بعيد، و إن أمكن أن يكون وجهه:
١- انسياقه إلى الذهن من النصّ و الفتوى.
٢- و الاقتصار على المتيقّن اغتفاره من الانحراف، كاحتمال الاكتفاء بالأربع كيفما اتّفق. مع أنّك قد عرفت التصريح من البيان بخلافه.
فلا يتوجّه حينئذٍ عليه ما عن المقاصد العليّة [٣] و روض الجنان [٤] من «منع إصابة الجهة بالصلاة إلى أربع كيف اتفق، و عدم إمكان رفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين جهتين؛ لأنّ القبلة لا تنحصر في الأربع عندنا و لا في عشر، و إنّما اكتفى الشارع بالأربع لا لاستلزامه إصابة العين أو الجهة، بل لما ذكرناه من أنّها إذا وقعت على الاستقامة استلزمت إمّا الإصابة أو الانحراف إلى ما لا يبلغ حدّ اليمين أو اليسار. و إنّما يتوجّه ما ذكر في البيان على مذهب بعض العامّة، حيث جعل المشرق قبلة أهل المغرب و إن صلّوا إلى منتهى خطّه، و بالعكس كذلك، و كذلك القول في الجنوب و الشمال، فالجهة عندهم منحصرة في الأربع جهات».
قلت: مراد الشهيد بالجهة هنا ما يدخل فيها الانحراف دون اليمين و اليسار، لا الجهة الاختياريّة قطعاً، كما هو صريح كلامه عند التأمّل. نعم لم يعتبر التقابل في تحصيل اليقين بالجهة المزبورة؛ لحصوله بغيره كما هو واضح، فتأمّل جيّداً.
و على كلّ حال [لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية ...].
(٢) كما عن الشيخ نجيب الدين [٥] التصريح به. و لعلّه: ١- للإطلاق. ٢- و الأصل. ٣- و إصابة جزء ممّا بين المشرق و المغرب في كلّ منهما، و غير ذلك.
[١] البيان: ١١٧.
[٢] كشف اللثام ٣: ١٧٤.
[٣] المقاصد العلية: ٢٠٥.
[٤] الروض ٢: ٥٢٤- ٥٢٥.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٢٠.