جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - المسألة السادسة التعجيل في قضاء النوافل
..........
في قول اللّٰه للملائكة، لا أنّها بالكون في النهار. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ هذا القول من اللّٰه حال وقوع القضاء بالنهار كما هو ظاهر الخبر المزبور. ٥- و بأنّ مقتضى الأخير الاستحباب من حيث النهار و إن لم يستلزم التعجيل. ٦- بل لعلّ ذلك هو مقتضى غيره من النصوص عند التأمّل، و هو خلاف ظاهر فتوى الأصحاب، خصوصاً مثل عبارة المتن. ٧- و باضطراب المرسل الأوّل.
٨- و بإرادة مطلق القضاء من المرسل الثاني، و بغير ذلك. لكنّ الإنصاف بقاء شكّ في النفس مع الشهرة أيضاً، سيّما بعد صراحة أدلّة اعتبار المماثلة التي اعتبرها المفيد [١] و الكاتب [٢] فيما حكي عنهما، و نسبه في الروضة إلى جماعة [٣]، إلّا أنّي لم أجد غيرهما كما اعترف به شيخنا في مفتاح الكرامة، نعم قال فيه: «تبعهما صاحب المفاتيح» [٤]. و كيف كان فيدلّ عليه: ١- صحيح معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار، و ما فاتك من صلاة الليل بالليل، قلت: أقضي وترين في ليلة؟ قال: نعم اقض وتراً أبداً» [٥]. ٢- و خبر إسماعيل الجعفي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «و أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل، و صلاة النهار بالنهار، قلت: و يكون وتران في ليلة واحدة؟ قال: لا، قلت: و لِمَ تأمرني أن اوتر وترين في ليلة؟
فقال: أحدهما قضاء» [٦]. ٣- و صحيح زرارة: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء صلاة الليل؟ قال: «اقضها في وقتها الذي صلّيت فيه، فقال: قلت: يكون وتران في ليلة؟ قال: ليس هو وتران في ليلة، أحدهما لما فاتك» [٧]. ٤- و خبر إسماعيل بن عيسى، سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل يصلّي الاولى، ثمّ يتنفّل فيدركه وقت [العصر] من قبل أن يفرغ من نافلته فيبطئ بالعصر، يقضي نافلته بعد العصر أو يؤخّرها حتى يصلّيها في وقت آخر؟ قال: «يصلّي العصر و يقضي نافلته في يوم آخر» [٨]. لكن قد يقال: ليس شيء ما سوى خبر الجعفي نصّاً في الفضل، فيجوز إرادة الإباحة فيها لتوهّم المخاطب أن لا وترين في ليلة أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه. كما أنّه يمكن أن يراد بخبر إسماعيل- و إن بعد- أنّ الأفضل قضاء صلاة الليل في ليلها، و صلاة اليوم في يومها، و لا يكون قول السائل: «فيكون وتران في ليلة؟» سؤالًا متفرّعاً على قضاء صلاة الليل بالليل، بل مبتدأً، مضافاً إلى ما في الحدائق عن بعض متأخّري المتأخّرين من حمل هذه الأخبار على التقيّة، قال: «و لا يحضرني الآن مذهب العامّة، فإن كان كذلك اتجه الحمل المزبور، و إلّا كانت المسألة محلّ إشكال» [٩].
قلت: قد حكى في التذكرة عن الشافعي المماثلة في القضاء [١٠]، لكن في بالي أنّ بعض العامّة [١١] منع أيضاً من تعدّد الوتر في ليلة واحدة و لو قضاءً، و مقتضاه مخالفة هذه النصوص للعامّة لا الموافقة، فتترجّح حينئذٍ على الاولى من هذه الجهة، كما أنّه ترجّح عليها أيضاً بأنّها أصرح دلالة منها، بل يمكن دعوى عدم معارضتها لها، كما هو ظاهر الذكرى [١٢]؛ إذ ليس في الاولى إلّا الفضل من جهة المسارعة أو غيرها، و هو لا ينافي أفضليّة غيره.
[١] قاله في الأركان كما نقله عنه في الذكرى ٢: ٤٤١.
[٢] نقله في المختلف ٣: ٢٧.
[٣] الروضة ١: ٣٦١.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ٥٥.
[٥] الوسائل ٤: ٢٧٦، ب ٥٧ من المواقيت، ح ٦.
[٦] المصدر السابق: ح ٧.
[٧] المصدر السابق: ٢٧٧، ح ١١.
[٨] الوسائل ٤: ٢٤٤، ب ٣٩ من المواقيت، ح ١٨.
[٩] الحدائق ٦: ٣٢٤.
[١٠] التذكرة ٢: ٣٦٣.
[١١] المجموع ٤: ٢٤- ٢٥.
[١٢] الذكرى ٢: ٤٤١.