جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
إلّا أنّه في غاية الضعف، بل هو قول بالحرمة في المعنى؛ ضرورة إرادة التشريعيّة أو كالتشريعيّة منها.
قال في الذكرى: «و عليه يبنى نذر الصلاة في هذه الأوقات، فعلى قولنا ينعقد، و على المنع جزم الفاضل بعدم انعقاده؛ لأنّه مرجوح، و لقائل أن يقول بالصحّة أيضاً؛ لأنّه لا يقصر عن نافلة لها سبب، و هو عنده جائز، و لأنّه جوّز إيقاع الصلاة المنذورة في مطلق هذه الأوقات» [١].
قلت: و يمكنه الفرق، هذا.
و قد يعتذر للمصنّف من عدم استثنائه:
١- بأنّ تفصيل الكلام في الجمعة مؤخَّر في محلّه.
٢- أو بأنّ المستفاد من الصحيح الأوّل صلاة ركعتي الزوال خاصّة، و هي من ذوات الأسباب، أقصاه أنّها تقدّمت على سببها، و البحث في غيرها كما ستعرف، و لعلّ الصحيح الثاني منزّل على ذلك أيضاً.
نعم لو استثني مطلق الصلاة في هذا الوقت منها كان على المصنّف استثناؤه.
و فيه: أنّ إطلاق الاستثناء نصّاً و فتوى و أصالة الاتصال فيه يقتضي ذلك، إلّا أن يدّعى انسياقه إلى المعروف المعهود، و هو الركعتان.
قال في المحكيّ عن التذكرة: «إن علّلنا ذلك بغلبة النعاس و مشقّة المراقبة و عدم العلم بدخول الوقت جاز أن يتنفّل بأكثر من ركعتين، و إلّا اقتصرنا على المنقول» [٢].
و لا يخفى عليك ما في التعليل المزبور، كما اعترف به في جامع المقاصد.
ثمّ قال: «الذي يقتضيه النظر أنّ النصّ إن اقتضى حصر الجواز في ركعتين اقتصر عليهما، و إلّا فلا» [٣].
و قد عرفت أنّ الأولى الثاني، هذا.
و لكن ظاهر الرياض أنّ المراد من الاستثناء في عبارة من استثنى نوافل يوم الجمعة مطلقاً لا خصوص الركعتين منها، قال بعد أن ذكر الاستدلال على ذلك: «لا خلاف أجده فيه إلّا من إطلاق نحو العبارة، و ليس نصّاً بل و لا ظاهراً في المخالفة، سيّما مع إمكان إدراجها في النوافل الراتبة المستثناة، فإنّها منها؛ لكونها النوافل النهاريّة قدّمت على الجمعة، و زيادة الأربع ركعات فيها لا يخرجها عن كونها راتبة» [٤] انتهى.
و هو جيّد لو أنّ نوافل الجمعة كلّها وظيفتها الوقوع في وقت قيام الشمس في الوسط كي يحتاج إلى هذا الاعتذار، أمّا إذا كان ما عدا الركعتين منها تقع في محلّ تكون الشمس فيه في محلّ العصر كما ستعرفه في محلّه فهو في غنية عن ذلك، و الأمر سهل.
(و) كيف كان ف[- لا بأس بما له سبب ...].
[١] الذكرى ٢: ٣٨٧.
[٢] التذكرة ٢: ٣٤٧.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٣٥.
[٤] الرياض ٣: ١٠٣.