جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - الصلاة قبل الوقت
بل الظاهر البطلان في الثاني [أي الجاهل باعتبار الوقت في الصلاة] حتى لو صادف الوقت بتمام الصلاة أيضاً؛ لعدم إمكان نيّة التقرّب منه (١).
أمّا لو فرض تصوّرها منه فإنّ الظاهر حينئذٍ الصحّة (٢).
أمّا الجاهل بالحكم ففي الصحّة و عدمها مع المصادفة للواقع خلاف معروف و يقوى في النظر الصحّة (٣).
(١) و لعلّ هذا هو الذي يريده الطباطبائي بقوله:
و لا صلاة قبل وقت مطلقاً * * * و لا لمن لم يرعه و اتفقا [١]
(٢) ١- لاندراجه حينئذٍ في مقتضاها كتاباً و سنّةً.
٢- إذ احتمال اعتبار سبق العلم بدخول الوقت فيها لا دليل عليه، بل ظاهر إطلاق الأدلّة خلافه.
٣- و أنّه مطلوب مقدّمةً للحصول في الوقت.
(٣) ١- للسيرة القطعيّة.
٢- و الحرج الشديد.
٣- و ما يظهر من استقراء أسئلة النصوص و غير ذلك ممّا ليس هنا محلّ ذكره.
٤- على أنّه يمكن في المقام و شبهه من الساتر و المكان و نحوهما دعوى ظهور خصوص أدلّته في أنّ المراد الصلاة للوقت و لو مصادفة، مع فرض نيّة القربة، كالساتر و المكان و نحوهما.
٥- بل يمكن تنزيل عبارة من أفتى بفساد صلاة الجاهل بالوقت أو بالحكم هنا و إن صادفت على الصورة التي تتعذّر معها نيّة القربة، كما لو كان متفطّناً لوجوب العلم و البحث و قَصَّرَ.
و ربّما يشهد له بعض تعليلاتهم له. و منه ينقدح لفظيّة النزاع بحمل كلٍّ من العبارتين على صورة.
قال في الذكرى: «تنبيه: لو صادف الوقت صلاة الناسي أو الجاهل بدخول الوقت أو الحكم ففي الإجزاء نظر؛ من عدم الدخول الشرعي، و من مطابقة العبادة ما في نفس الأمر، و الأوّل أقوى، و أولى بالبطلان تارك الاجتهاد مع القدرة عليه، أو تارك التقليد مع العجز عن الاجتهاد؛ لعصيانهما، و لو لم يتذكّر الاجتهاد و التقليد فكالأوّل» [٢].
فإنّ الدخول الذي ليس بمشروع ظاهر في الصورة المزبورة، كما يومئ إليه ما في كشف اللثام، قال: «و لو صادف الوقت جميع صلاته فالوجه الإجزاء، إذا لم يكن دخل فيها لمجرّد التجويز مع علمه بوجوب تحصيل العلم به أو الظنّ، فإنّه دخول غير مشروع» [٣].
و إن أمكن تعميمه- بقرينة ذكر الناسي معه- للصورتين على معنى إرادة غير المأمور به بالخصوص من غير المشروع.
و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا [من الحكم بالصحّة في الجاهل بالحكم مع المصادفة للواقع].
[١] الدرّة النجفية: ٨٦.
[٢] الذكرى ٢: ٣٩٤.
[٣] كشف اللثام ٣: ٨١.