جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - الصلاة قبل الوقت
جريان الحكم المزبور عليه بحيث يحكم بالصحّة لو فرض دخول الوقت عليه و هو متلبّس بها إشكال (١). بل يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بينهما في ذلك إذا كان المقام ممّا يحصل فيه الظنّ لأغلب الناس لعلّة في السماء و نحوها، إلّا أنّه اتّفق القطع له بالنظر من جهة تعدّد الأمارات، ثمّ إنّه انكشف الخطأ بعد دخول الوقت عليه و هو متلبّس في الصلاة (٢). نعم لو كان المقام ممّا يمكن تحصيل اليقين فيه بالمشاهدة و نحوها ممّا تمنع تجويز الخطأ من المعتقد و غيره و اعتمد هو على ما يحصل منه القطع الذي لم يجوّز المعتقد نفسه احتمال الخلاف فيه و إن جوّزه غيره فاتفق خطأه و دخول الوقت عليه في الأثناء، أمكن المناقشة في جريان الحكم المزبور عليه، مع احتماله أيضاً قويّاً (٣).
[الصلاة قبل الوقت]:
[و قال المصنّف:] (و لو صلّى قبل) دخول (الوقت عامداً أو جاهلًا أو ناسياً كانت صلاته باطلة) دخل الوقت في أثناء الفعل أو لا (٤).
(١) و لعلّ مقتضى القاعدة العدم؛ إذ لا إجزاء؛ ضرورة كونه من تخيّل الأمر، لا أمر حقيقة. و خبر ابن رياح و إن كان الذي فيه:
«ترى»، لكنّ الذي صرّح به غير واحد إرادة الظنّ منه. اللّهمّ إلّا أن يراد منه خلاف اليقين كما يومئ إليه تعليلهم ذلك بالتخلّف الممتنع في اليقين، فيجري عليه حكم الظن، بل هو منه، و لعلّ لفظ «ترى» أقرب إليه من الظنّ.
(٢) إذ احتمال مدخليّة الظنّ في الحكم المزبور مقطوع بعدمه، بل لعلّه هو أولى منه به.
(٣) للخبر المذكور. اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم جواز الاعتماد على القطع مع التمكّن من اليقين بالمشاهدة مثلًا.
و هو كما ترى؛ ضرورة مساواته لليقين في اعتقاد المعتقد و إن افترقا بتجويز الخطأ من الغير و عدمه.
و ما يقال من أنّ الفرض المزبور من الجهل الذي نصّ المصنّف و غيره- بل نسب [١] إلى الأكثر- على بطلان الصلاة معه حيث قال: [و لو صلّى قبل دخول الوقت عامداً أو جاهلًا أو ناسياً كانت صلاته باطلة].
(٤) بل هو المعروف بالجهل المركّب، يدفعه: ١- مع أنّ المحكي عن كافي أبي الصلاح التصريح بالصحّة في الجهل إن صادف شيئاً من الوقت ٢. ٢- و احتمال إرادة الفراغ منها جميعاً قبل الوقت. ٣- إمكان إرادة الجاهل بالحكم منه من شرطيّة الوقت، أو وجوب مراعاته، أو غيرهما، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي، حيث قال:
و لا كذاك عامد و ناسٍ * * * و جاهل بالحكم ذو التباس [٣]
و غير القاطع بالدخول و عدمه و لو كان ظانّاً في حال عدم اعتبار الظنّ، فإنّ وجه البطلان في الجميع واضح:
١- ضرورة وجوب التعلّم. ٢- و عدم الدليل على إخراج الجهل الشرطَ عن كونه شرطاً.
و إلى ذلك كلّه أو بعضه أشار في الذكرى، قال: «يمكن تفسير الجاهل بجاهل دخول الوقت، فيصلّي لأمارة على دخوله أو لا لأمارة بل بتجويز الدخول، و بجاهل اعتبار الوقت في الصلاة، و بجاهل حكم الصلاة قبل الوقت، فإن اريد الأوّل فهو معنى الظانّ و قد مرّ، و إن اريد باقي التفسيرات فالأجود البطلان؛ لعدم الدخول الشرعي في الصلاة، و توجّه الخطاب على المكلّف بالعلم بالتكليف، فلا يكون جهله عذراً، و إلّا لارتفع المؤاخذة على الجاهل» ٤.
[١] ١، ٢ المهذب البارع ١: ٣٠٢. الكافي: ١٣٨.
[٣] ٣، ٤ الدرّة النجفية: ٨٧. الذكرى ٢: ٣٩٣.