جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
و الظاهر وقوعها حينئذٍ باطلة حتى لو كان الانكشاف في أثنائها قبل الدخول في ركوع الثالثة (١). و ليس له حينئذٍ العدول إلى فائتة بالأولى (٢). (و إن كان) قد انكشف فساده و (الوقت) الذي تصحّ فيه- لا كوقت اختصاص الظهر للعصر- (قد دخل) عليه (و هو متلبّس) بها (و لو قبل التسليم) أو فيه بناءً على أنّه من الصلاة (لم يعد على الأظهر) [الأقوى] (٣). نعم، الظاهر الاقتصار على صورة الظنّ.
أمّا القطع حال عدم تعذّر اليقين- كما لو اعتمد على خبر محفوف بقرائن أو زعم التواتر فيه أو نحو ذلك- ففي
(١) لعدم نيّتها نافلة، بل افتتحت على أنّها فريضة، و عن الفاضل [١] التصريح به. فما في الذكرى [٢]: من احتمال صيرورتها نافلة لو كان الانكشاف قبل الدخول في ركوع الثالثة، بل و لو بعده أيضاً- بناءً على صيرورتها أيضاً كإعادة اليوميّة نفلًا: ١- لعموم النهي عن الإبطال. ٢- و لإيماء ركعات الاحتياط- ضعيف جدّاً، كدليله.
(٢) كما صرّح به في الدروس ٣؛ ضرورة فسادها. نعم في الذكرى: «لو عدل بها قبل انكشاف الخطأ صحّ قطعاً» ٤، مع أنّه لا يخلو من تأمّل أيضاً. و من الغريب احتماله فيها جواز العدول بها إلى فائتة في الصورة الاولى حتى على تقدير القول بوقوعها باطلة لا نافلة، كما هو الظاهر من عبارته، فلاحظ و تأمّل.
(٣) [و هو] الأشهر بل المشهور، بل لا أعرف فيه خلافاً إلّا من المرتضى [٥]، و تبعه بعض متأخّري المتأخّرين [٦] و الفاضل في المختلف [٧] في أوّل كلامه، و تردّد فيه في آخره؛ للتردّد في حال إسماعيل بن رياح، كظاهر المصنّف في المعتبر [٨]. و أمّا الإسكافي فهو و إن كان قد حكي موافقته له هنا أيضاً، لكن قد عرفت أنّه لا يجوّز الدخول بغير اليقين أصلًا، اللّهمّ إلّا أن يتكلّف و يفرض له صورة القطع- عوض الظنّ- التي تجامع التخلّف. نعم، ربّما يستشعر من المحكي عن ابن أبي عقيل ٩ موافقته أيضاً. و فيه تأمّل. فمن العجيب نسبة المرتضى ما ذهب إليه إلى محقّقي أصحابنا و محصّليهم ١٠. و على كلّ حال فلا ريب في أنّ الأوّل أقوى؛ لقاعدة الإجزاء المستفادة من الأمر بالعمل بالظنّ هنا نصّاً و فتوى، خرج منها الصورة الاولى بالإجماع، و بقي الباقي. و احتمال عذريّة هذا الأمر فيحكم بالصحّة ما لم ينكشف الخلاف خلاف الظاهر. و أضعف منه احتمال تعدّد الأمر ظاهراً و واقعاً، و أنّ الأوّل لا يجزئ عن الثاني بعد انكشاف الحال، بل هو معلوم الفساد بأدنى تأمّل، مضافاً إلى أصالة البراءة لو فرض ظهور الحال له بعد الفراغ، و لخبر إسماعيل بن رياح [١١] المنجبر بالشهرة. و بهما معاً يخرج عمّا يفهم من تلك الأدلّة السابقة من اعتبار وقوع تمام الصلاة في الوقت، و أنّ من صلّى قبله فلا صلاة له، إن قلنا بظهور مثل الأخير فيما يشمل المقام، و إلّا لو حمل على إرادة إيقاع تمام الصلاة، أو أنّه قصد الوقوع قبل الوقت لم نحتج إلى التخصيص كما هو واضح، و إن أطنب فيه الفاضل في مختلفه [١٢]، و في كثرة الأدلّة للمرتضى (رحمه الله) التي لا ترجع إلى محصّل؛ إذ هي بين ممنوع و مسلّم يجب تخصيصه أو تقييده بما عرفت، فلاحظ و تأمّل. و دعوى المرتضى (رحمه الله) ١٣ ورود روايات في مختاره لم نتحقّقها، اللّهمّ إلّا أن يريد إطلاقات الأمر بالصلاة للوقت و النهي عنها قبله، و نحوها ممّا يجب الخروج عنها بما سمعت.
[١] ١، ٣ نهاية الإحكام ١: ٣٢٩. الدروس ١: ١٤٣.
[٢] ٢، ٤ الذكرى ٢: ٣٩٧.
[٥] ٥، ١٠، ١٣ المسائل الرسّية (رسائل المرتضى) ٢: ٣٥٠.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٥٣.
[٧] ٧، ٩ المختلف ٢: ٤٩، ٥١، ٤٦، ٤٧.
[٨] المعتبر ٢: ٦٣.
[١١] الوسائل ٤: ٢٠٦، ب ٢٥ من المواقيت، ح ١.
[١٢] المختلف ٢: ٤٩- ٥١.