جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
..........
١- لخبر ابن رياح عن الصادق (عليه السلام) الذي لم يسق إطلاقه لذلك، قال: «إذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك» [١].
٢- بل مع التأمّل لا ظهور فيه أصلًا؛ ضرورة صدقه في صورة كفاية الظنّ، فلعلّ المراد بيان حكمه. نعم ربّما كان فيه إشعار ضعيف لا يعبأ به هنا قطعاً، بل ربّما يسلم إذا لم يكن صورة للظنّ معلومة الجواز، و إلّا كانت هي المنساقة من مثل هذا الإطلاق.
فدعوى إرادة الظنّ حينئذٍ من لفظة «ترى»- لكونه معناه أو لعدم انطباق الحكم المزبور في الخبر إلّا عليه- غير مجدية.
و كذا تردّده [٢] فيها في أوّل كلامه في التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار، بل لم يستبعده بعد ذلك، كما أنّه جزم به في المعتبر [٣]:
١- لأنّ الغرض من شرعيّته الإعلام.
٢- و لقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح: «صلّ الجمعة بأذان هؤلاء، فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت» [٤].
٣- و خبر محمّد بن خالد القسري قال له أيضاً: أخاف أن اصلّي الجمعة قبل أن تزول الشمس، فقال: «إنّما ذلك على المؤذّنين» [٥].
٤- و قول علي (عليه السلام) في خبر الهاشمي: «المؤذّن مؤتمن» [٦].
٥- كالنبويّ: «المؤذّنون امناء» [٧].
٦- و إيماء النهي عن الاعتماد على أذان ابن امّ مكتوم، و الأمر به على أذان بلال [٨]، و غير ذلك.
لكنّ الاعتماد عليها- مع ما في سند بعضها و عدم اشتمال شيء منها على تمام ما ذكراه، بل في بعضها ما يخالفه، و معارضتها بخبر عليّ بن جعفر المتقدّم و غيره من تلك الأدلّة المعتضدة بما سمعت من اتفاق الأصحاب نقلًا إن لم يكن تحصيلًا، و احتمالها العذر و حصول العلم به، خصوصاً إذا كان المراد منه الاطمئنان التامّ المسمّى عند أهل العرف بالعلم، و من الصلاة بسماعه التهيّؤ لها بفعل الوضوء و نحوه ممّا يقطع الإنسان بدخول الوقت بعد فعله؛ ضرورة كون السبق إن كان فهو قليل جدّاً. و لعلّ هذا هو:
أ- المراد بالإعلام المقصود من شرعيّة الأذان. ب- أو المراد التنبيه لذوي الأعذار. جأو لمراعاة الوقت لغيرهم- ممّا لا يليق بالفقيه الماهر.
ثمّ لا يخفى ظهور بعض هذه النصوص في الاكتفاء به في الزوال، أو هو مع العصر، و لعلّه لغلبة كون المؤذّنين في تلك الأزمان من المخالفين المتّفقين معنا فيه دون الصبح مثلًا، و إن وافقنا بعضهم فيه. و لعلّ المصنّف كالخراساني يريدان ذلك أيضاً و إن أطلقا، كما أنّهما يريدان من الثقة الموثوق به لا العدل الشرعي؛ لعدم نصبه للأذان في تلك الأزمان غالباً، فتأمّل.
[١] الوسائل ٤: ٢٠٦، ب ٢٥ من المواقيت، ح ١، و فيه: «رباح».
[٢] الذخيرة: ٢٠٨.
[٣] المعتبر ٢: ٦٣.
[٤] الوسائل ٥: ٣٧٨، ب ٣ من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٢٧٩، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٣٧٨، ح ٢.
[٧] المستدرك ٤: ٢٣، ب ٣، من الأذان و الإقامة، ح ١.
[٨] الوسائل ٥: ٣٨٩، ب ٨ من الأذان و الإقامة، ح ٢، ٣، ٤.