جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
..........
فالأولى الاستدلال له:
١- بما أومأنا إليه سابقاً من إمكان دعوى اتّحاد المكلّف به و إن اختلفت صفته في الوجوب و الندب في الحالين، و إن كان هو ممنوعاً عليه كما عرفت.
٢- و بالحمل على من بلغ في الحجّ قبل الموقف و إن كان هو قياساً على المنصوص، مع الفارق من الإجماع و الحرج و انفراد كلٍّ من الأفعال بالحجّ، و لذا يجب انفراده بنيّة.
و عليه لا فرق حينئذٍ بين الأثناء و ما بعد الفراغ، بخلاف ما ذكره العلّامة دليلًا، و ما ذكرناه نحن ثانياً؛ فإنّه خاصّ بالأوّل.
لكن يسهّل الخطب في ذلك ضعف هذا الخلاف، بل لعلّ الشيخ غير مخالف؛ إذ لم يحك عنه سوى إيجاب الإتمام على البالغ في الأثناء.
و هو كما ترى أعمّ من ذلك.
اللّهمّ إلّا أن يكون أوجب الإتمام عليه و إن اقتضى عدم التمكّن بعدُ من الاستئناف لضيق الوقت؛ إذ لا يتمّ حينئذٍ إلّا على الاجتزاء به عن الاستئناف.
مع إمكان دعوى أنّ الإتمام للنهي عن الإبطال لا للاجتزاء، أقصاه دوران الأمر عند البلوغ بين قطع ما هو متلبّس به من النافلة، و الفرض حرمته، و بين ترك الصلاة، و لا ريب في تعيّن الثاني عليه؛ لاشتراط وجوبها بالتمكّن المفقود؛ إذ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ امتناع الصلاة عليه موقوف على النهي عن الإبطال سابقاً على فعل الصلاة، و ليس؛ ضرورة اتحاد زمان توجّه الأمر و النهي إليه بالبلوغ الذي هو سبب تعلّق هذه الخطابات و نحوها به، فمقتضى القاعدة التخيير إن لم يحصل أمارة معتدّ بها شرعاً تعيّن أحدهما، و لعلّها هنا بالنسبة إلى الصلاة، نظراً إلى الأهمّية و غيرها و إلّا فالتخيير.
لكنّه عند التأمّل ممّا يقتضي وجوده عدمه؛ إذ متى فرض جواز قطع النافلة له وجبت الصلاة؛ لعدم المانع حينئذٍ، إلّا أن يكون المراد بالتخيير ما هو في التكليف لا المكلّف به، بناءً على عدم حصر ذلك في تعارض الأخبار خاصّة، بل هو كتخيير الحائض في تحيّضها بالسبعة و الثلاثة مثلًا من الشهرين. أو يقال: إنّ التخيير ما أثبتناه إلّا بعد رفع مقتضى كلٍّ من الأمر و النهي ممّا تضادّا فيه، فالإذن بالقطع ثبت مع الإذن بترك الصلاة دفعةً، فإن اقتضى ذاك وجوب الصلاة فليقض الإذن بتركها تعيّن وجوب الإتمام؛ لعدم المقتضي حينئذٍ للقطع، و لتمام البحث في المسألة و نظائرها مقام آخر.
لكن على كلّ حال ليس في المحكي عن الشيخ تصريح بالاجتزاء، بل و لا ظهور، كما أنّه لا ظهور في الأمر بالاستئناف بمجرّده من المصنّف و الفاضل [١] و غيرهما بالقطع مع السعة، بل و لا مع الضيق، بل أقصاه بيان عدم الاجتزاء بفعله عن الإعادة مع التمكّن و لو بإدراك ركعة مع الطهارة مثلًا.
نعم قد يستفاد ذلك من قول المصنّف: [و إن بقي من الوقت دون الركعة ...].
[١] القواعد ١: ٢٥٠.