جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - المسألة الثانية بلوغ الصبي في أثناء الصلاة
[المسألة الثانية] [بلوغ الصبي في أثناء الصلاة]:
المسألة (الثانية: الصبي المتطوّع بوظيفة الوقت) بناءً على شرعيّة أفعاله (إذا بلغ) في أثناء صلاته أو بعد الفراغ منها (بما لا يُبطل الطهارة) كالسنّ (و الوقت) الذي يتمكّن من أداء الفعل فيه و لو اضطراراً (باقٍ استأنف) صلاته (على الأشبه) (١).
(١) الأشهر، بل في المدارك [١] نسبته إلى خلاف الشيخ و أكثر الأصحاب؛ للعمومات التي لم يخرج عن مقتضاها بفعله الأوّل الذي هو مقتضى أمر آخر غيرها؛ ضرورة عدم كون المراد بشرعيّة أفعاله أنّ الأمر في قوله تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ)* [٢] و نحوه- ممّا هو ظاهر في المكلّفين- مراد منه الندب بالنسبة إليه، و إلّا كان مستعملًا في الحقيقة و المجاز، بل المراد استحباب متعلّقه بأمر آخر غيره، فيكون اللذان تواردا على الصبي في الفرض أمرين ندبيّاً و إيجابيّاً، و من المعلوم عدم إجزاء الأوّل عن الثاني، بل لو كان حتميّاً كان كذلك أيضاً؛ لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، خصوصاً في مثل المقام الذي منشأ التعدّد فيه اختلاف موضوعين، كلٌّ منهما تعلّق به أمر، و هما الصبي و البالغ.
فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء بالإتمام عن الاستئناف [٣] ضعيف جدّاً.
و أضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنّها صلاة شرعيّة يجب إتمامها للآية [٤]، و إذا وجب سقط الفرض بها؛ لاقتضاء الأمر الإجزاء [٥].
و فيه:
أوّلًا: إمكان منع شرعيّتها باعتبار كون المصحّح لها سابقاً أنّها نافلة و قد انقطع ذلك هنا؛ ضرورة دوران نفليّتها على الصبا، فشرعيّتها حينئذٍ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيّتها تنقطع بالبلوغ، و إن احتمل المحقّق الثاني [٦] و تبعه غيره إتمامها على التمرينيّة أيضاً عند عدم معارضة الصلاة لها، نظراً إلى أنّ صورة الصلاة كافٍ في صيانتها عن الإبطال، و إلى أنّها افتتحت على حالة لم يتحقّق الناقل عنها كما هو الفرض، فيستصحب ما كان. و افتتاحها غير مندوبة لا ينافي إتمامها مندوبة بعد أن كان المانع من ندبيّتها قبلُ عدم التكليف، و قد زال ببلوغه، و صار التمرين ممتنعاً، فإتمامها لا يكون إلّا مستحبّاً. و هو كما ترى.
و ثانياً: إمكان منع عموم الآية للنافلة؛ لما ستعرفه من النزاع فيه في محلّه.
و ثالثاً: إمكان منع أنّه إبطال، بل أقصاه كونه بطلاناً.
و رابعاً: أنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء عن خصوص الأمر بالإتمام، لا أمر الصلاة.
و هما متغايران قطعاً.
[١] المدارك ٣: ٩٦.
[٢] الأنعام: ٧٢. المزّمّل: ٢٠.
[٣] المبسوط ١: ٧٣.
[٤] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٥] المختلف ٢: ٥٦.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٤٧.