جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٤ - تحديد الليل و منتصفه
لكن قد سمعت [أنّ القول السابع] قوي (١). و لعلّ العمل به هنا لا يخلو من قوّة.
[تحديد الليل و منتصفه]
: ثمّ من المعلوم أنّ جميع ما ذكرناه في هذه المباحث مبنيّ على انتهاء الليل بطلوع الفجر، و أنّ النصف إنّما يلاحظ بالنسبة إليه، سواء قلنا بأنّ ساعة الفجر من النهار و اليوم (٢)، أو واسطة بينه و بين الليل (٣).
و إن أمكن- على بُعدٍ- بناؤه أيضاً على أنّها من الليل حتى بملاحظة الانتصاف (٤).
لكن لمّا كان في غاية البعد خصوصاً الانتصاف (٥) اتجه بناء المسألة على الأوّل، على أنّه هو الحقّ (٦).
لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع و العرف و اللغة أنّ المنساق من إطلاق اليوم و النهار و الليل في الصوم و الصلاة و مواقف الحجّ و القسم بين الزوجات و أيّام الاعتكاف و جميع الأبواب أنّ المراد بالأوّلين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب، و منه إلى طلوعه بالثالث (٧).
(١) [لقويّة] المفضّل بن عمر [١] السابق.
(٢) كما هو المعروف.
(٣) كما دلّت عليه بعض النصوص [٢] التي تسمعها إن شاء اللّٰه.
(٤) بدعوى دلالة الأدلّة على ذلك، و على امتداد وقت صلاة الليل إلى ذلك؛ إذ لا تلازم بين كونه منه و الامتداد إلى طلوع الشمس مثلًا.
٧/ ٢٢٠/ ٣٥٥
(٥) بل المحكيّ عن بعضهم خلافه، كما ستعرف.
(٦) الموافق لأكثر اللغويّين و المفسّرين و الفقهاء و المحدّثين و الحكماء الإلهيّين و الرياضيّين، كما سمعته [٣] من السيّد الداماد في البحث عن آخر وقت الظهرين، بل الظاهر أنّ الخلاف فيه قد اضمحلّ و انعقد الإجماع بعده.
نعم، بعض أهل الحِرف و الصناعات لمّا كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه، و ذكره بعض أهل اللغة لذلك، و لعلّه كان قديماً كذلك بحيث صار فيه حقيقة أيضاً.
كما أنّ المنجّمين قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب، و على ما بين الطلوع إلى الطلوع، و على ما بين الغروب إلى الغروب، و على ما بين الزوال إلى الزوال، و كذا النهار على المعنى الأوّل، و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها.
(٧) كما قد نصّ عليه غير واحد من الفقهاء و المفسّرين و اللغويّين فيما حكي عن بعضهم:
١- منهم الطبرسي في مجمعه في تفسير قوله تعالى: (وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً) [٤]، و قوله تعالى: (وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ)* [٥]، و قوله تعالى: (وَ النَّهٰارَ مُبْصِراً)* [٦]، و عند نقل الأقوال في الصلاة الوسطى [٧].
٢- و منهم الشيخ في الخلاف، بل حكى فيه ذلك عن عامّة أهل العلم، ثمّ قال بعد أن نقل القول بالواسطة عن طائفة، و القول
[١] الوسائل ٤: ٢٦٢، ب ٤٨ من المواقيت، ح ٤.
[٢] المستدرك ٣: ١٦٥، ب ٤٩ من المواقيت، ح ٥.
[٣] تقدّم في ص ١١٣.
[٤] مجمع البيان ١- ٢: ١٠٨. الأعراف: ١٤٢.
[٥] مجمع البيان ٥- ٦: ٣٥٣. النحل: ١٢.
[٦] مجمع البيان ٧- ٨: ٥٣٠. غافر: ٦١.
[٧] مجمع البيان ١- ٢: ٣٤٣.