جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - وقت نافلة الظهرين
..........
و من ذلك كلّه يظهر لك ضعف القول الثالث، أي امتداد وقت النافلة بامتداد وقت إجزاء الفريضة، و إن مال إليه في الذخيرة [١]؛ إذ هو:
١- مع أنّه مجهول القائل كما قيل [٢]، و لعلّه كذلك؛ لأنّه لم ينسب إلّا إلى الحلبي [٣]، و قد عرفت أنّه إنّما قال بالامتداد إلى آخر الوقت و أنّ آخر الوقت عنده الأربعة للمختار، و المثل للمضطرّ؛ و لعلّه لذا نفى الخلاف في المحكي عن السرائر [٤] عن خروج وقت النافلة إذا صار المثل و المثلان.
٢- لا شاهد له، بل الشواهد على خلافه.
و الأخبار الدالّة على كون النافلة بمنزلة الهديّة [٥]، فكلّ وقت صالح لها:
١- مع قصورها عن المقاومة لغيرها من وجوه.
٢- و مقطوعيّة عدم العمل على ظاهرها مطلقاً.
٣- يمكن تنزيلها على إرادة عدم سقوط النافلة بخروج وقتها، بل غيره صالح لفعلها، كالفرائض و لو قضاءً؛ لأنّها بمنزلة الهديّة، و ليست هي كباقي النوافل الموقّتة التي تذهب بذهاب وقتها، لا أنّ المراد منها صلاحيّة سائر الأوقات لأدائها، و كيف؟! و النصوص يمكن دعوى تواترها في كونها موقّتة، و أنّ وقتها غير ذلك. و من العجيب استفادة جواز تقديم النوافل على أوقاتها من هذه الأخبار التي وصفها في المعتبر [٦] بالندرة، و في الذكرى [٧] بعدم الشهرة، كما ستسمعه إن شاء اللّٰه.
و أمّا ما في موثّق سماعة عن الصادق (عليه السلام)- الذي ذكره بعض الأصحاب [٨] في مسألة التطوّع وقت الفريضة-: «و الفضل إذا صلّى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها، فيكون فضل أوّل الوقت للفريضة، و ليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت إلى قريب من آخر الوقت» [٩]، قيل [١٠]: و كذا رواه في الكافي بتفاوت ما، و فيه: «موسّع أن يصلّي الإنسان في أوّل دخول وقت الفريضة بالنوافل إلّا أن يخاف فوت الفريضة» [١١].
فمع احتمال إرادة وقت الفضل لا الإجزاء كما يومئ إليه صدره، ظاهر أو صريح في خروج ذلك عن التوظيف الذي هو محلّ النزاع، بل أقصاه الدلالة على جواز التطوّع في وقت الفريضة و لو على جهة القضاء للنوافل، أو صلاة غير الرواتب، و هي مسألة اخرى تسمع الكلام فيها إن شاء اللّٰه و فيما يعارض هذا الخبر و الترجيح بينهما.
[١] الذخيرة: ١٩٨.
[٢] المدارك ٣: ٦٩.
[٣] الكافي: ١٣٧.
[٤] السرائر ١: ١٩٩.
[٥] الوسائل ٤: ١٣٢، ١٣٣، ب ٣٧ من المواقيت، ح ٣، ٨.
[٦] المعتبر ٢: ٤٩.
[٧] الذكرى ٢: ٣٦٠.
[٨] كشف اللثام ٣: ٦٦.
[٩] الوسائل ٤: ٢٢٦، ب ٣٥ من المواقيت، ح ١.
[١٠] الحدائق ٦: ٢٦٣.
[١١] الكافي ٣: ٢٨٨، ح ٣.