جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - وقت فضيلة الفرائض
..........
قصرت، لكن في خبر زرارة منها: «أكره لك أن تتخذه وقتاً دائماً» [١]، و لعلّه لخصوص زرارة. و يقرب من هذه الأخبار ما ورد [٢] من التحديد بالقدم للظهر و قدم للعصر، بل في بعضها: «أنّ ذلك أحبّ إليّ» [٣]. و من ثالث [٤]: الذراع و الذراعان و القدمان و الأربعة من زوال الشمس على وجه لا على أنّه البداية فقط، بل في بعضها: «إنّي احبّ أن يكون فراغك من الظهر و الشمس على قدمين و العصر على أربعة» [٥]. و من رابع [٦]: الذراع للظهر، و شطره للعصر. و من خامس [٧]: أربعة أقدام للظهر، و من بعدها للعصر. و من سادس [٨]: أنّ نهاية الفضل في الظهر المثل، و منه إلى المثلين فضل العصر. و به صرّح العلّامة الطباطبائي في منظومته، فقال:
و الحدّ في الظهر لوقت الفضل * * * إلى بلوغ الظلّ قدر المثل
و منه للمثلين وقت العصر * * * على الأحقّ عندنا بالنصر [٩]
بل صرّح فيما بعد- كالروضة [١٠] و غيرها- بأنّه لا فضل في تقديمه على المثل. و ستسمع تمام البحث فيه إن شاء اللّٰه. و من سابع [١١]: أنّ آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف. و من ثامن [١٢]: أنّ من تركها إلى الستة فذلك المضيّع. لكن في أكثر النصوص: «أنّه من تركها حتى تصفرّ أو تغيب» [١٣]، و في بعضها: «ما خدعوك فيه من شيء فلا يخدعونك في العصر، صلّها و الشمس بيضاء نقيّة» [١٤]، و في آخر المروي عن المجالس عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «صلّوا بهم العصر و الشمس بيضاء حيّة في عضو من النهار حين يُسار فيها فرسخان» [١٥]، هذا. و قد يحتمل أنّ منتهى الفضل الذراع و الذراعان: ١- بسبب تظافر أخبارهما أو تواترها. ٢- و ظهور قصدهم (عليهم السلام) التعريض بما عليه العامّة العمياء من تأخير العصر كثيراً، و أنّهم أخطئوا في فهم القامة و القامتين؛ لأنّهما الذراع و الذراعان في كتاب علي (عليه السلام)، فيطابق ما كان يفعله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالقياس في جدار المسجد.
٣- و بسبب ما سمعته عند ما حكيناه عن المجلسي. ٤- و أنّ الأخبار [١٦] الواردة في أنّ المدار على الفراغ من السبحة مقصود منها ما هو الغالب المتعارف من الفراغ منها قبل الذراع و الذراعين، و أنّه لا ينبغي تأخير الصلاة انتظار الذراع و الذراعين كما يفهم من سياق بعضها، لا أنّ المقصود منها كون المدار على الفراغ من النافلة و إن تجاوز هذا المقدار حتى بلغ المثل و المثلين. و كيف؟! و قد سمعت الحثّ على فعل العصر قبل الستّة أقدام، و أنّ من أخّرها إليه هو المضيّع. و من ذلك كلّه و غيره يظهر لك قوّة ما سمعته من المجلسي، و اللّٰه أعلم.
[١] المصدر السابق: ١٣٤، ح ١٠.
[٢] الوسائل ٤: ١٤١، ب ٨ من المواقيت، ح ١، ٢.
[٣] المصدر السابق: ١٤٦، ح ٢٢.
[٤] المصدر السابق: ١٤١، ح ٣، ٤.
[٥] المصدر السابق: ١٤٩، ح ٣١.
[٦] المصدر السابق: ١٤٥، ح ١٨.
[٧] المصدر السابق: ١٤٩، ح ٣٢.
[٨] المصدر السابق: ١٤٤، ١٥٠، ح ١٣، ٣٣.
[٩] الدرّة النجفية: ٨٥.
[١٠] الروضة ١: ١٧٨.
[١١] الوسائل ٤: ١٥٣، ب ٩ من المواقيت، ح ٦.
[١٢] المصدر السابق: ١٥٢، ح ٢.
[١٣] المصدر السابق: ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١، ٧، ١٠.
[١٤] المصدر السابق: ١٥٣، ح ٧.
[١٥] الخبر مروي في نهج البلاغة: ٤٢٦، الكتاب ٥٢. و انظر الوسائل ٤: ١٦٢، ب ١٠ من المواقيت، ح ١٣.
[١٦] انظر الوسائل ٤: ١٣١، ب ٥ من المواقيت.