جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - وقت فضيلة الفرائض
..........
٣- و إسناد القامة و القامتين إلى فعل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأمر جبرئيل (عليه السلام).
٤- بل كأنّ تعبيرهم (عليهم السلام) بها- مع تفسيرهم لها بالذراع و الذراعين و أنّ ذلك في كتاب علي (عليه السلام)- كالصريح في إرادة الإيهام عليهم بالتعبير بها، و إلّا فالمراد منها الذراع.
٥- و إشعار قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة لمّا سأله إنسان عن صلاة بعض الأصحاب الظهر و الآخر العصر في وقت واحد: «أنا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأُخذوا برقابهم» [١].
٦- و ظهور أمره (عليه السلام) لزرارة [٢] بالصلاة للمثل و المثلين في ذلك؛ إذ لم يقل أحد إنّ الفضل فيهما، بل أقصاه أنّهما نهاية الفضل، بل لعلّ ما قبلهما أفضل منهما كما ستسمع.
٧- و قول الراوي لخبر زرارة: إنّي لم أسمع أحداً من أصحابنا يفعل ذلك غيره و غير ابن بكير ٣.
٨- و ظهور خبر ابن أبي عمير المروي عن رجال الكشّي عن الصادق (عليه السلام) في أنّ أمره لزرارة بذلك كان لبعض المصالح التي هو يعلمها، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «كيف تركت زرارة؟ فقلت: تركته لا يصلّي العصر حتّى تغيب الشمس، قال:
فأنت رسولي إليه فقل له: فليصلّ في مواقيت أصحابه، فإنّي قد حرقت»، قال: فأبلغته ذلك، فقال: أنا و اللّٰه أعلم أنّك لم تكذب عليه، و لكن أمرني بشيء فأكره أن أدعه [٤]. قال في البحار: «النسخ هنا مختلفة، ففي بعضها بالحاء المهملة و الفاء على البناء على المجهول من التفعيل، أي غيّرت عن هذا الرأي، فإنّي أمرته بالتأخير لمصلحة، و الآن قد تغيّرت المصلحة، و يؤيّده أنّ في بعض النسخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى، و في بعضها بالحاء و القاف كناية عن شدّة التأثّر و الحزن، أي حزنت لفعله ذلك. و في خبر آخر من أخبار زرارة: «فحرجت» [٥] من الحرج، و هو الضيق. و على التقادير: الظاهر أنّ قول الراوي: «حتى تغيب الشمس» مبنيّ على المبالغة و المجاز، أي شارفت الغروب» [٦]، إذ كان يصلّيها للمثلين اللذين هما المساء، و كأنّ المصلحة في أمر زرارة و ابن بكير بذلك هي رفع تهمته (عليه السلام) بخلاف ما هم عليه من الوقت؛ لاشتهارهما في صحبة الصادق (عليه السلام) و معروفيّتهما من بين أصحابه بمعرفة أقواله. لكنّ الشهرة العظيمة بين الأصحاب- سيّما مع ما قيل [٧] من أنّ الحمل على التقيّة إذا تعذّر غيرها من الاحتمالات؛ لاستبعاد خفائها على الخاصّة و البطانة التي كانوا يعرفونها بمجرّد نقل بعض الرواة لهم خبراً حتى قالوا له: أعطاك من جراب النورة [٨]- و كون الحكم استحبابيّاً و غير ذلك، يقتضي المصير إلى الأوّل. و على كلّ حال فالظاهر رجحان ما قبله عليه، خصوصاً في غير أيّام الصيف، بل و فيها؛ لعدم اقتضاء الإبراد المثل. و لكن و مع ذلك فالإنصاف أنّ الثاني قويّ جدّاً كما ستعرف، بل قبله بكثير يتحقّق. و من هنا كان ظاهر المصنّف و غيره تعدّد وقت الفضيلة، بل هو صريح المجلسي و إن كان ذكره بصورة الاحتمال، قال: «و المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين، أي إذا أخّرت الظهر عن الأربعة أقدام فينبغي أن
[١] الوسائل ٤: ١٣٧، ب ٧ من المواقيت، ح ٣.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٤: ١٥٠، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٣.
[٤] اختيار معرفة الرجال ١: ٣٥٥، الرقم ٢٢٤، و ذكر صدره في الوسائل ٤: ١٥٥، ب ٩ من المواقيت، ح ١٤، و فيه: «عمر» بدل «عمير».
[٥] الوسائل ٤: ١١٤، ب ٨ من المواقيت، ح ١٣.
[٦] البحار ٨٣: ٤١- ٤٢.
[٧] البحار ٨٣: ٥٤.
[٨] البحار ٤٨: ٢٠٢، ح ٧.