تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٩ - سنة ٣٧٢ هـ-٩٨٢ م وفاة عضد الدولة البويهي
فمن لي بصبر عن جبينك لامعا # إذا شيم ما بين السماطين من بعد
براني بري القدح شوق مبرّح # إليه و وجد جلّ عن صفة الوجد
إذا أبصرت عيناي خدّا معفّرا # لديك نقلت الترب منه إلى خدّي
و إن سمعت اذناي عنك محدّثا # لهجت بتكرير الحديث الذي يبدي
فذكراك جهري حين يطرق زائري # و نجواك سرّي حين أخلو بها وحدي
فلا تبعدنّي عنك من أجل عثرة # فإنّ جياد الخيل تعثر إذ تخدي
و لو كنت تنفي كلّ من جاء مخطئا # إذا لعمّمت الناس بالنفي و الطرد
و من زلّ يوما زلّة فاستقالها # فذاك حقيق بالهداية و الرشد
ولي عند مولانا وديعة حرمة # و شكر أياديه وديعته عندي
فإن عشت كانت عدّتي و ذخيرتي # و إن لم أعش فهي التراث لمن بعدي
توالت سنيّ أربع و مدامعي # لها أربع كالسلك سلّ من العقد
أحوم إلى رؤياك كيما أنالها # حيام العطاش الناظرات إلى الورد
فيا أيّها المولى الذي اشتاق عبده # إليه أما تشتاق يوما إلى العبد
فإن كان لم يبلغ إلى رتبة الرضا # فبلّغه فيما قبلها رتبة الوعد
و مر أمرك العالي بتغيير حاله # و تخفيف ما يلقى من البؤس و الجهد
لعلّك ترضى عودة بعد بدأة # فيغدو بوجه أبيض بعد مسودّ
فقد يجبر العظم الكسير و ربّما # تزايد بعد الجبر شدّة مشتدّ [١]
سنة ٣٧٢ هـ-٩٨٢ م وفاة عضد الدولة البويهي
في شهر شوّال من هذه السنة اشتدّت علّة عضد الدولة، و هو ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوّته عن دفعه فخنقه، فمات منه ثامن شوّال ببغداد و حمل إلى
[١] قرى الضيف: ٢/٣٥٠.