تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧١ - سنة ٩٥٢ هـ-١٥٤٥ م زيارة الشهيد الثاني للنجف
سنة ٩٥٢ هـ-١٥٤٥ م زيارة الشهيد الثاني للنجف
فيها زار الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي العتبات المقدّسة في العراق، و هي زيارته الثانية بعد الأولى سنة ٩٤٦ هـ، قال رحمه اللّه:
وصلنا إلى المشهد المقدّس الغروي-من الكوفة-يوم الأربعاء ثالث شهر ذي القعدة الحرام و أقمنا به بقيّة الشهر. و اتّفق لنا من فضل اللّه تعالى و كرمه و رأفته و عنايته من التوفيقات الإلهية و الخيرات الربّانية و التأييدات السبحانية و النعمة الشاملة و الرحمة الواصلة ما لا يقتضي الحال ذكره و مفيضه سبحانه أعلم به، و نسأل من فضله العميم و كرمه الجسيم أن يمدّنا بفضله و يجود علينا بستره و كفايته كما عوّدنا ذلك فيما سلف، و أن يعصمنا فيما بقي من كلّ ما يخالف رضاه و يبعد عن جواره، و يحرسنا بعين عنايته.
و قد أظهر اللّه سبحانه لجماعة من الصالحين بالمشهدين و غيرهما آيات باهرة و منامات صالحة و أسرارا خفيّة أوجبت كمال الإقبال و بلوغ الآمال، فله الحمد و المنّة على كلّ حال. و ممّا اتّفق لي أنّي كنت جالسا عند رأس الضريح المقدّس ليلة الجمعة و قرأت شيئا من القرآن و توجّهت و دعوت اللّه أن يخرج لي ما أختبر به عاقبة أمري بعد هذه السفرة مع الأعداء، و الحسّاد و غيرهم، فظهر في أوّل الصفحة اليمنى فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمََّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ [١] فسجدت للّه شكرا على هذه النعمة و التفضّل بهذه البشارة السنيّة. و كان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد أن أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري، و الغدير بالمشهد الغروي، و المباهلة بالمشهد الكاظمي سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من السنة المتقدّمة و لم يتّفق لنا الإقامة لإدراك زيارة عاشوراء مع قرب المدّة لعوارض و قواطع منعت من ذلك و الحمد للّه
[١] سورة الشعراء: الآية ٢١.