تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٤ - كرامة للمرقد المطهّر
كرامة للمرقد المطهّر
في هذا السنة توفي أمير الحلّة جمال الدين قشتمر الناصري.
نقل السيّد ابن طاووس إحدى الكرامات له، قال: و من محاسن القصص ما قرأته بخط والدي، على ظهر كتاب بالمشهد الكاظمي على مشرّفه السلام، ما صورته قال:
سمعت من شهاب الدين بندار بن ملك دار القمّي، يقول: حدّثنا كمال الدين شرف المعالي بن غياث المعالي القمّي، قال:
دخلت إلى حضرة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه و سلامه، فزرته و تحوّلت إلى موضع المسألة، و دعوت و توسّلت بمولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، فتعلّق مسمار من الضريح المقدّس صلوات اللّه على مشرّفه في قبائي فمزّقه، فقلت مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السّلام: ما أعرف عوض هذا إلاّ منك. و كان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي، فقال لي مستهزئا: ما يعطيك عوضا إلاّ قباء و رديّا، فانفصلنا من الزيارة و جئنا إلى الحلّة، و كان جمال الدين قشتمر الناصري رحمه اللّه قد هيّأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد يقال له"ابن مايست"قباء و قلنسوة، فخرج الخادم على لسان قشتمر و قال: هاتوا كمال الدين القمّي المذكور، فأخذ بيدي و دخل إلى الخزانة و خلع عليّ قباء ملكيّا و رديّا، فخرجت و دخلت حتى أسلّم على قشتمر و أقبّل كفّه، فنظر إليّ نظرا عرفت الكراهية في وجهه، و التفت إلى الخادم كالمغضب، و قال:
طلبت فلانا يعني ابن مايست. فقال الخادم: إنّما قلت كمال الدين القمّي، و شهد الجماعة الذين كانوا جلساء الأمير أنّه أمر بإحضار كمال الدين القمّي المذكور، فقلت: أيّها الأمير، ما خلعت عليّ أنت هذه الخلعة!بل أمير المؤمنين خلعها عليّ، فالتمس منّي الحكاية، فحكيت له فخرّ ساجدا، و قال: الحمد للّه، كيف كانت الخلعة على يدي؟. ثمّ شكره و قال: تستحقّ هذا. [١]
[١] فرحة الغري: ١٦٤.