تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦١ - سنة ٦٠٢ هـ-١٢٠٥ م الأمير طاشتكين المستنجدي
سنة ٦٠٢ هـ-١٢٠٥ م الأمير طاشتكين المستنجدي
في هذه السنة ثاني جمادى الآخرة توفي بتستر الأمير مجير الدين طاشتكين المستنجدي، أمير الحاج و زعيم بلاد خوزستان، و حمل تابوته إلى الكوفة، فدفن بمشهد علي لوصيّته بذلك.
كان شيخا خيّرا حسن السيرة كثير العبادة غاليا في التشيّع. هكذا وصفه ابن الساعي في تاريخه. و ذكر أبو شامة في الذيل: إنّه طاشتكين بن عبد اللّه المقتفوي أمير الحاج، حجّ بالناس ستّا و عشرين سنة، كان يكون في الحجاز كأنّه ملك، و قد رماه الوزير ابن يونس بأنّه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثمّ تبيّن له بطلان ما ذكر عنه، فأطلقه و أعطاه خوزستان، ثمّ أعاده إلى إمرة الحج، و كانت الحلّة الشيعيّة إقطاعه، و كان شجاعا جوادا سمحا قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلّم فيه بكلمة، و كان فيه حلم و احتمال، استغاث به رجل على بعض نوّابه فلم يرد عليه، فقال له الرجل المستغيث: أحمار أنت؟. فقال: لا. و قد سرق فراشه حياجبة له، فأرادوا أن يستقروه عليها، و كان قد رآه الأمير طاشتكين حين أخذها، فقال: لا تعاقبوا أحدا، قد أخذها من لا يردّها، ورآه حين أخذها من لا ينمّ عليه، و قد كان بلغ من العمر تسعين سنة. [١]
[١] البداية و النهاية: ١٣/٥٤.