تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٦ - ابن الماشطة
و عزم على تعذيبه، فواطأ الموكّلين به و حلق رأس نفسه و خرج في زيّ النساء إلى مراغة، و أقام بها حتى عزل ابن مهدي فعاد إلى بغداد و نزل داره بالصويين، و أقام بها حتى توفي، و نقل إلى الكوفة فدفن في مشهد أمير المؤمنين. [١]
ابن الماشطة
و في هذه السنة توفي الفخر إسماعيل بن علي، إمام الحنابلة ببغداد، المعروف بابن الماشطة.
قال ابن أبي الحديد: حدّثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلى المعروف بابن عالية من ساكنى"قطفتا" [٢] بالجانب الغربي من بغداد، و أحد الشهود المعدلين بها، قال: كنت حاضرا الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المنى، و كان الفخر إسماعيل بن علي هذا، مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه و الخلاف، و يشتغل بشيء في علم المنطق، و كان حلو العبارة و قد رأيته أنا و حضرت عنده، و سمعت كلامه، و توفى سنة عشر و ستمئة [٣] قال ابن عالية: و نحن عنده نتحدّث، إذ دخل شخص من الحنابلة، قد كان له دين على بعض أهل الكوفة، فانحدر إليه يطالبه به، و اتّفق أن حضرت"زيارة يوم الغدير"و الحنبلي المذكور بالكوفة، و هذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذى الحجّة، و يجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام من الخلائق جموع عظيمة، تتجاوز حدّ الإحصاء.
[١] تراجم رجال القرنين السادس و السابع: ٨٥.
[٢] محلّة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي. (معجم البلدان: ٤/٣٧٤)
[٣] ذكره ابن كثير فيمن توفي في هذه السنة، و قال: الشيخ أبو الفضل إسماعيل بن علي بن الحسين فخر الدين الحنبلي، يعرف بابن الماشطة، و يقال له الفخر غلام ابن المنى، له تعليقة في الخلاف، و له حلقة بجامع الخليفة، و كان يلي النظر في قرايا الخليفة، ثمّ عزله فلزم بيته فقيرا لا شيء له إلى أن مات، و كان ولده محمد مدبّرا شيطانا مريدا كثير الهجاء و السعاية بالناس إلى أولياء الأمر بالباطل، فقطع لسانه و حبس إلى أن مات. (البداية و النهاية: ١٣/٧٨)