تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠٤ - سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
حتّى جفاها أعطف الأولاد # فضلا عن الجيران و العوّاد
و كلّما من لحمها شيء سقط # قالت خذوه و اجعلوه في سفط
حتى ملت أسفطة و أوصت # أن اجعلوا لحمي معي في حفرتي
و حين يعيا جنبها من نومها # يقلبها من عندها من قومها
و لم تعدّ سقمها مصابا # إلاّ لما فارقت المحرابا
لأنّها محبّة العباده # معروفة بالنسك و الزهاده
تطلب عند اللّه أجر الصبر # و تحسن الصبر بطول الشكر
تستصعب الخدمة من ذي الحنّه # لا سيما إن كان منه منّه
و تشتكي تضجّر الجنوب # إلى الإله كاشف الكروب
فجاءها في شهر جمدي الأول # في النوم نسوان ثلاث تنجلي
ذوات هيئات و فعل سنّه # كأنّهنّ من نساء الجنّه
فقلن يا أختاه مهلا فاصبري # و بالثواب في المعاد فابشري
قالت نعم و اللّه لو لا حاجتي # لخدمة الخلق رضيت حالتي
قلن ففي التسع من المبارك # نأتي بما نرى به اختيارك
فأصبحت و أخبرت أولادها # و انتظرت في رجب ميعادها
و هكذا في التسع من شعبان # و لم يكن شيء من الإحسان
حتّى إذا ما رمضان أقبلا # و كان يوم ثامن منه خلا
قالت لمن تودّ هيّئوني # و أطهر الثياب ألبسوني
فهذه الليلة لي ميعاد # عسى يصحّ لي بها المراد
فانتظرتهنّ إلى أن هجعت # بعد قضاء الورد ثمّ انتبهت
مظهرة لمن يراها البشرا # مكثرة لمن براها الشكرا
قالت لقد جاء النساء ثانيه # و قلن يا أخت ابشري بالعافيه