تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢٦ - أولاده
العلوم، و لذلك كان مدرس العلماء و معهد تخريج المجتهدين إلى عصر شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن صاحب"الجواهر"الذي كان يدرّس فيه أيضا، حتى بعد أن بنوا له مسجده الكبير المشهور باسمه، فقد كثر إلحاحهم عليه و طلبهم منه الإنتقال إليه لم يقبل و لم يرفع اليد عنه اعتزازا بقدسيّة شيخ الطائفة و حبّا للقرب منه، و هكذا إلى أن توفي. و استمرّت العادة كذلك إلى عصر شيخنا المحقق الأكبر الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب"الكفاية"فقد كان تدريسه فيه ليلا إلى أن توفي، و قد أحصيت عدّة تلامذته في الآواخر بعض الليالي فتجاوزت الألف و المئتين، و كذلك شيخنا الحجّة المجاهد شيخ الشريعة الأصفهاني، فقد كان يدرّس فيه عصرا إلى أن توفي.
و كما أن تلميذ شيخنا الخراساني الأرشد الحجّة المعروف الشيخ ضياء الدين العراقي كان يدرّس فيه صبحا إلى أن توفي.
و موقع مسجد الشيخ في محلّة المشراق من الجهة الشمالية للصحن المرتضوي الشريف و سمّي باب الصحن المنتهي إلى مرقده بـ"باب الطوسي".
أولاده
خلّف شيخ الطائفة ولده الشيخ أبا علي الحسن بن أبي جعفر محمد الطوسي رحمة اللّه عليه و قد خلف أباه على العلم و العمل، و تقدّم على العلماء في النجف، و كانت الرحلة إليه و المعوّل عليه في التدريس و الفتيا و إلقاء الحديث و غير ذلك و كان من مشاهير رجال العلم، و كبار رواة الحديث و ثقاتهم تلمذ على والده حتى أجازه في سنة ٤٥٥ هـ. و ستأتي ترجمته سنة ٥١٥ هـ.
و خلف شيخ الطائفة-أعلى اللّه درجاته-غير ولده الشيخ أبي علي على ما ذكره المتقدّمون ابنتين كانتا من حملة العلم و ربّات الإجازة و الرواية، قال في"رياض العلماء": كانتا عالمتين فاضلتين. [١]
[١] النهاية: ٥-٤٠.