تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٤٧ - الرحّالة نيبور ينزل النجف
الرحّالة نيبور ينزل النجف
في خريف سنة ١٧٦٥ م-١١٧٩ هـ دخل الرحّالة الدانماركي نيبور [١] العراق من طريق البصرة، و توجّه منها إلى الحلّة في إحدى السفن الصغيرة بالطريق النهري، غير أنّه ما وصل"لملوم"المنطقة التي كان يقيم فيها شيخ الخزاعل حتى ارتأى أن يترك السفينة و يسلك الطريق البرّي من"لملوم"إلى النجف الأشرف مرورا بالرمّاحية، و بعد مسير سبع ساعات و نصف على ظهور الخيل وصل نيبور و جماعته إلى الرمّاحية التي يقول عنها:
إنّها بلدة تحتل رقعة كبيرة من الأرض و تضم في داخل أسوارها العالية المبنيّة باللبن ما يقرب من أربعمئة بيت، و قد شاهد فيها جامعا يؤمّه الناس للصلاة، و حمّاما عاما بحالة جيّدة جدّا.
و قد توجّه من الرمّاحية إلى النجف، التي يطلق اسم"مشهد علي"عليها لا غيره، في يوم ٢٢ كانون الأوّل فوصل إليه مع خادمه و أحد الملالي بعد مسيرة سبع ساعات على ظهور الخيل خلال حقول و مزارع معمورة. و قد صادف في طريقه ما بين الرمّاحية و النجف أربع جنائز تنقل للدفن في وادي السلام، و هو يورد بالمناسبة إحصاء عدد الجنائز التي كانت تصل إليها من مختلف الأنحاء، فيقول: إنّه كان يتجاوز الألفين في السنة أي بمعدّل سبع جنائز في اليوم الواحد. و يضيف إلى ذلك قوله: إنّ الذين كانوا يريدون الدفن بالقرب من الروضة المقدّسة كان عليهم أن يدفعوا مبالغ من المال، و إنّ
[١] كارستن نيبور (١١٤٥-١٢٣٠ هـ ١٧٣٣-١٨١٥ م) مستشرق رحّالة، دانماركي الأصل، ألماني المولد و المنشأ. أرسلته حكومة الدانمارك في رحلة إلى مصر و اليمن سنة ١٧٦١ م مع بعثة، و مات جميع أعضائها في خلال الرحلة، و بقي هو منفردا، فمرّ بمسقط و بغداد و الموصل، و عاد إلى بلاده عن طريق الآستانة، سنة ١٧٦٧ م و صنّف بالألمانية كتابا في"وصف بلاد العرب"طبع في كوبنهاجن سنة ١٧٧٢ هـ و"رحلة في البلاد العربية و ما جاورها"في مجلّدين ١٧٧٤-١٧٧٨ م أتبعهما بملحق طبع سنة ١٨٣٧ م و عيّن بعد رجوعه إلى الدانمارك مهندسا في أركان الحرب ثمّ مستشارا حقوقيا في ملدوف سنة ١٨٠٨ م و مات بها. (الأعلام: ٥/٢١١)