تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤٤ - من توفي في هذه السنة من الأعلام
الدولة العليّة، و سهامها المعروفة، و غيرتها الموصوفة، لتنظر ما حلّ بضعفائها، و أناخ على فقرائها. فاقدم سعدت بأسعد طائر، بعزماتك المشهورة، و إقداماتك المأثورة، و عساكرك المنصورة، و زلزل بالرعب أقدامهم، و نكّس بالخوف أعلامهم، و بدّد شملهم، و فرّق جمعهم، و استأصل أصلهم و فرعهم، و أخرب ديارهم، و امح آثارهم، و فرّقهم تفريقا، و اذبح عيالهم، و اقتل أطفالهم، و خذ أوّلهم بآخرهم، و اقتل بارّهم بفاجرهم، و اضرب بريئهم بسقيمهم، و ظاعنهم بمقيمهم، و طمّهم بالبلاء طمّا، و عمّهم بالفناء عمّا، و احتلبهم كأمس الدابر، و القرن الغابر، و اعطف عنان عزمك الثاقب، و بأسك الصائب، على أنصارهم و أعوانهم، و أشياعهم و أخدانهم، من"بني حسن"الملحدين، و"آل شبل"المتمرّدين. و ذلّلهم تذليلا، و نكّلهم تنكيلا، و اقدم إقدام الأسد الغرثان، و الشجاع الغضبان.
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم
و لا تبق منهم ديّارا، و لا نافخ نار، فما تركوا حرمة إلاّ انتهكوها، و لا كبيرة إلاّ فعلوها، فاقسم باللّه قسما بارّا لجهادهم على الدين أفضل من جهاد المشركين، و أولى من قتال الروس الكافرين، و المشتكى إلى اللّه و إليك، و المعوّل بعد اللّه عليك. [١]
من توفي في هذه السنة من الأعلام
في شهر صفر توفي السيّد إسماعيل بن نصر اللّه بن محمد شفيع الموسوي الغريفي البهبهاني، و نقلت جنازته إلى النجف، و دفن في حجرة من الحجر الشرقية للصحن الغروي الشريف.
ولد في بهبهان سنة ١٢٢٩ هـ و أكمل قسما وافرا من مقدّمات العلوم فيها، و هاجر إلى بلد العلم و الهجرة النجف الأشرف و توطّن فيها يحضر على كبار مدرّسيها. و في سنة ١٢٨٧ هـ عاد إلى إيران بعد أن أحرز درجة الإجتهاد و أقام في طهران عالما مبجّلا
[١] شعراء الغري: ٢/٦-٨.