تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٤ - سنة ٦٥٦ هـ-١٢٥٨ م وصول المغول إلى النجف
المدن العراقية كالحلّة و غيرها يهربون إلى الأهوار و البطايح لصيانة دمائهم و عرضهم من فتكه و جبروته و شراسة جيوشه.
و في هذه السنة إلتمس الأمير سيف الدين البيتكچي من السلطان المغولي هولاكو أن يرسل مئة مغولي إلى النجف الأشرف ليحافظوا على مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و على أهل تلك البلدة.
و كان قد قدم إلى هولاكو أثناء حصار بغداد بعض العلويين و الفقهاء من الحلّة و التمسوا إليه أن يعيّن لهم شحنة، فأرسل إليهم"بوكله"و الأمير نجلي النخجواني، و أوفد في أثرهما بوقاتيمور، و هو أخ أولجاي خاتون للوقوف على مدى إخلاص أهالي الحلّة و الكوفة، فاستقبل أهل الحلّة الجند، و أقاموا جسرا على الفرات لعبورهم، و أظهروا مزيد السرور. و لمّا رأى بوقاتيمور إخلاصهم و ثباتهم رحل. [١]
قال العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر في كتابه"كشف اليقين"في باب إخبار الإمام علي عليه السّلام بالمغيب:
و كان ذلك سبب سلامة أهل الحلّة و الكوفة و المشهدين الشريفين من القتل. إنّه لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد و قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلاّ القليل. فكان من جملة القليل والدي رحمه اللّه، و السيّد مجد الدين بن طاووس، و الفقيه ابن أبي العز. فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الأمنية. و أنفذوا به شخصا أعجميا. فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين: أحدهما يقال له"تكلم"، و الآخر يقال له"علاء الدين"، و قال لهما إن كانت قلوبهم كما وردت به كتبهم فيحضرون إلينا، فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه. فقال والدي رحمه اللّه: إن جئت وحدي كفى؟. فقالا: نعم، فأصعد معهما. فلمّا
[١] جامع التواريخ: ٢/٢٩٦.