تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٣ - سنة ٤٢٣ هـ-١٠٣١ م أبو القاسم الكاتب
سنة ٤٢٣ هـ-١٠٣١ م أبو القاسم الكاتب
في هذه السنة توفي أبو القاسم الكاتب، علي بن محمد بن المطّلب، و أوصى أن يحمل إلى النجف الأشرف، و يدفن هناك.
قال ابن النجار: أنبأنا أبو القاسم الأزجي، أنبأنا الأخوان عبد اللّه و إسماعيل، ابنا أحمد بن عمر السمرقندي إذنا، عن أبي الحسن محمد بن المحسن الكاتب، قال:
حدّث أنّه مرض أبو القاسم علي بن محمد بن المطّلب مرضة أيس فيها من نفسه، و كانت له حال جمعة و نعمة ضخمة، فأحضر جارا له و صديقا كوفيا يعرف بخواجا أبي عبد اللّه أخي الصاحب أبي الغنائم العارض، فقال له: اعلم أنّني قد علمت و تحقّقت أنّ المنيّة قد قربت و الحياة قد نفدت، و أحب أن تحمل تابوتي إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فانظر ما ترى من المؤنة لذاك لأعطيكه قبل وفاتي، فإن ابني لا يفعل ذاك معي و لا يخرج من يده حبّة، فقال: يبقيك اللّه و يهب عافيتك و يزيل السوء عنك، فقال: دع مثل هذا القول عنك، و خذ فيما قلت لك، فقال له: نحتاج إلى عشرين دينارا، فقال له: كثير، و ما زال يحاسبه و يناقشه إلى أن استقر الحال على اثني عشر دينارا، و أخذ الدواة و كتب بها على بعض معامليه، و كتب بجنب اثنى عشر دينارا نقدا ليسقط من كلّ دينار بذاك قيراطا، فتعجّبت من شحّه في ذلك الوقت و على ذلك الأمر أشدّ العجب. و توفي فلم يمكّني ولده من حمله و النفقة عليه و ارتجع الدنانير منّي و دفنه في مقبرة الشونيزية المسبلة.
قال: قرأت في"كتاب التاريخ"لأبي الحسين هلال بن الحسن الكاتب بخطّه، قال:
سنة ثلاث و عشرين و أربعمئة في يوم الخميس لأربع بقين من شوّال توفي أبو القاسم عليّ بن محمد بن المطّلب الكاتب عن ستّين سنة و بشهور قمرية. [١]
[١] ذيل تاريخ بغداد: ٤/٦٤.