تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٤ - سنة ٣١٦ هـ-٩٢٨ م فيها دخل القرمطي الرحبة و استباح أهلها،
عشرين ألف ما بين فارس و راجل و ذلك سوى الأتباع. فلمّا قرب الهجري من الكوفة هرب عمّال السلطان منها، فقدّم الهجري مقدّمته في مئتي راجل فنزلت النجف و نزل هو بدير هند بحضرة خندق الكوفة. و قد كان بعث ليوسف مئة كر دقيق و ألف كر شعير، فأخذها الهجري فقوي بها و ضعف يوسف، و سبق الهجري إلى الكوفة قبل يوسف بيوم فحال بينه و بينها، و بعث يوسف إليه ينذره و يقول له: إن أطعت و إلاّ فالحرب، فأبى أن يطيع، فوقعت الحرب بينهما يوم السبت لتسع خلون من شوّال سنة خمس عشرة و ثلاثمئة على باب الكوفة، و لمّا عاين يوسف عسكر أبي طاهر احتقره، و قال: من هؤلاء الكلاب حتى أفكّر فيهم، هؤلاء بعد ساعة فى يدي، و تقدّم أن يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء، فلمّا سمع أصحاب الهجري صوت البوقات و الدبادب من عسكر يوسف، قال رجل منهم لآخر: هذا فشل، فقال له: أجل، و لم يكن فى عسكر أبي طاهر دبادب و لا بوقات، و ثبت يوسف، فأثخن أصحاب أبي طاهر بالنشاب المسموم و جرح منهم أكثر من خمسمئة، فلمّا رأى أبو طاهر ذلك و كان فى عمارية له نزل فركب فرسا و حمل فى خواصه، و حمل يوسف بنفسه مع ثقاته، فأسر يوسف و قتل من أصحابه عدد كثير و انهزم الباقون. فندب مؤنس للخروج إليه، فجاء كتاب أنّ الهجري رحل عن الكوفة إلى ناحية الأنبار، و ما شكّ الناس أنّه يقصد بغداد و يملكها، فماج أهل بغداد. [١]
سنة ٣١٦ هـ-٩٢٨ م فيها دخل القرمطي الرحبة [٢] و استباح أهلها،
و رجعوا إلى الكوفة فأفسدوا سوادها. [٣]
[١] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٦/٢٠٨.
[٢] الرحبة قرية تقع ضمن موضع النجف العام، تقدّمت في الجزء الأول في"المواضع العامة في النجف".
[٣] التاريخ المنصوري: الورقة ٥٩ ب.