تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٣٢ - محمد بن هلال الصابي
قال ابن الجوزي: خرج السلطان ملك شاه في رابع المحرّم إلى ناحية الكوفة للصيد، فاصطاد هو و عسكره ألوفا حتى بنى من حوافرها منارة كبيرة عند الرباط الذي أمر ببنائه بالسبيعي بقرب الرحبة في طريق مكّة، و هي باقية إلى الآن و تسمى منارة القرون.
و قيل إنّه كان فيها أربعة آلاف رأس. و خرج نظام الملك إلى المشهد بالكوفة و الحائر فزارهما. [١]
و قال: بنى منارة القرون من صيوده و هي التي بظاهر الكوفة، و بنى مثلها وراء النهر.
و تذكّر ما اصطاده بنفسه فكان عشرة آلاف، فتصدّق بعشرة آلاف دينار، و قال: إنّي خائف من اللّه سبحانه من إزهاق روح لغير مأكلة. [٢]
محمد بن هلال الصابي
في ذي القعدة من هذه السنة توفي محمد بن هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي، أبو الحسن الملقّب بـ"غرس النعمة"، و دفن في داره بشارع ابن عوف الغربي ببغداد، ثمّ نقل إلى الكوفة و دفن بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف الأشرف.
كان غرس النعمة فاضلا أديبا مترسّلا، له صدقة و معروف و إحسان كثير، و مروءة ظاهرة، و كان محترما عند الخلفاء و الوزراء و الأكابر، و خلّف سبعين ألف دينار.
و هو صاحب التاريخ المسمّى بـ"عيون التواريخ"ذيّله على تاريخ أبيه، و أبوه ذيّله على"تاريخ ثابت بن سنان"، و ثابت ذيّله على"تاريخ ابن جرير الطبري"، فتاريخ ابن جرير الطبري انتهى إلى سنة اثنتين أو ثلاث و ثلاثمئة، و"تاريخ ابن ثابت"، إلى سنة ستّين و ثلاثمئة، و"تاريخ هلال"إلى سنة ثمان و أربعين و أربعمئة، و"تاريخ غرس النعمة"من سنة ثمان و أربعين و أربعمئة إلى سنة تسع و سبعين و أربعمئة. [٣]
[١] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٩/٣٥.
[٢] نفس المصدر: ٩/٦٩.
[٣] مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ١٢/٢٠٠-٢٠١. المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٩/٤٢.