تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣٦ - سنة ١١٥٨ هـ-١٧٤٥ م مطالبة الإيرانيين بالنجف
حبل فشدّ نفسه بذلك الحبل فقصد المرقد المطهّر بذلك الحال كالحيوانات، و كلّما أراد الشاه الزيارة بعد ذلك يأمر فتلقى في رقبته قلادة و يسحب كالحيوان فيدخل الحرم الشريف، و لذلك فقد حصلت للشاه علقة خاصة و إيمان خاص بالإمام علي عليه السّلام، فأقدم على تعمير البقعة المشرّفة، و تذهيب الإيوان و من ذلك الوقت اختار لنفسه هذا التوقيع "كلب آستان علي ندرقلي". [١]
و جاء في كتاب"نادرنامه": و عند التقاء السيّد هاشم الحطّاب بنادرشاه في النجف الأشرف، قال له الشاه: أنت ذو همّة عالية حيث تركت الدنيا، فأجابه السيّد هاشم على البديهة: و أنت صاحب الهمّة العالية بأنّك تركت الآخرة. [٢]
سنة ١١٥٨ هـ-١٧٤٥ م مطالبة الإيرانيين بالنجف
في هذه السنة أحرز السلطان الإيراني نادرشاه انتصارا ساحقا في حروبه مع جيوش الدولة العثمانية التي دارت في أرمينية، و آذربيجان. و إنّ انتصاره الساحق هذا جعله يتقدّم إلى الدولة العثمانية بشروط صلح قاسية يصعب قبولها، فقد طلب الإعتراف بالمذهب الجعفري، و تسليم"وان"، و كردستان، و العراق كلّه، و ذكر بصفة خاصة مدينتي النجف و كربلاء، ثمّ عاد فتنازل عن جزء من تلك الطلبات، و لكنّه أصرّ على المطالبة بالنجف و كربلاء.
و كان قد ظهر اسم نادرشاه على مسرح الحوادث في العراق و إيران في أواسط القرن الثاني عشر الهجري، و كان اسم النجف يتردّد في كلّ مناسبة، فقد اشتبك مع الدولة العثمانية في حروب عدّة مرّات. و حاصر بغداد و الموصل فترات طويلة، و كان يعقب تلك الإشتباكات و الحروب مفاوضات تدور معظمها حول الحدود المشتركة
[١] نادرنامه (فارسي) : ٥٧٧-٥٧٨.
[٢] نفس المصدر: ٦٠٨.