تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨ - سنة ١٣ هـ-٦٣٤ م وقعة الجسر
دياركم أو الجزية أو المنابذة و المناجزة، فقد و اللّه أتيتكم بقوم هم على الموت أحرص منكم على الحياة، فقال: بل نعطيك الجزية، فقال خالد: تبّا لكم و يحكم إنّ الكفر فلاة مضلّة فأحمق العرب من سلكها، فلقيه دليلان أحدهما عربي فتركه و استدلّ الأعجمي فصالحوه على مئة ألف و تسعين ألفا و تتابعوا على ذلك و أهدوا له هدايا و بعث بالفتح و الهدايا إلى أبي بكر رحمه اللّه مع الهذيل الكاهلي، فقبلها أبو بكر من الجزاء و كتب إلى خالد أن احسب لهم هديّتهم من الجزاء إلاّ أن تكون من الجزاء و خذ بقيّة ما عليهم فقوّبها أصحابك. و قال ابن بقيلة:
أبعد المنذرين أرى سواما # تروّح بالخورنق و السدير
و بعد فوارس النعمان أرعى # قلوصا بين مرّة و الحفير
فصرنا بعد هلك أبى قبيس # كجرب المعز في اليوم المطير
تقسّمنا القبائل من معد # علانية كأيسار الجزور
و كنّا لا يرام لنا حريم # فنحن كضرّة الضرع الفخور
نؤدّي الخرج بعد خراج كسرى # و خرج من قريظة و النضير [١]
سنة ١٣ هـ-٦٣٤ م وقعة الجسر
في يوم السبت آخر شهر رمضان سنة ثلاث عشرة كانت وقعة الجسر أو يوم الجسر، و هي أوّل وقعة بين الفرس و العرب المسلمين على شاطىء الفرات بناحية الكوفة [٢] بقيادة أبي عبيد بن مسعود الثقفي، والد المختار الذي ظهر ثائرا في الكوفة سنة ٦٦ هـ.
[١] تاريخ الطبري: ٢/٥٦٣-٥٦٥.
[٢] فتوح البلدان: ٢/٣٠٩.