تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩ - إجتماع أهل الكوفة لحرب الحسين عليه السلام
فإن متّ لم أندم و إن عشت لم ألم # كفى بك ذلاّ أن تموت و ترغما
ثمّ سار الحسين عليه السّلام حتى نزل القطقطانة [١] ، فنظر إلى فسطاط مضروب، فقال:
لمن هذا الفسطاط؟. فقيل: لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي، فأرسل إليه الحسين عليه السّلام، فقال: "أيّها الرجل، إنّك مذنب خاطىء، و إنّ اللّه عزّ و جلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى اللّه تبارك و تعالى في ساعتك هذه فتنصرني و يكون جدّي شفيعك بين يدي اللّه تبارك و تعالى"، فقال: يا ابن رسول اللّه، و اللّه لو نصرتك لكنت أوّل مقتول بين يديك، و لكن هذا فرسي خذه إليك، فو اللّه ما ركبته قط و أنا أروم شيئا إلاّ بلغته، و لا أرادني أحد إلاّ نجوت عليه، فدونك فخذه، فأعرض عنه الحسين عليه السّلام بوجهه، ثمّ قال: "لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك، و ما كنت متّخذ المضلّين عضدا، و لكن فر، فلا لنا و لا علينا، فإنّه من سمع و اعيتنا أهل البيت ثمّ لم يجبنا، كبّه اللّه على وجهه في نار جهنّم". ثمّ سار حتى نزل كربلاء. [٢]
إجتماع أهل الكوفة لحرب الحسين عليه السلام
و في هذه السنة اجتمعت جيوش أهل الكوفة في أرض النجف لتقدم على حرب الحسين بن علي عليه السّلام.
قال أبو مخنف: حدّثني جميل بن مرثد من بني معن، عن الطرماح بن عدي، إنّه دنا من الحسين فقال له: و اللّه إنّي لأنظر فما أرى معك أحدا، و لو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الذين أراهم ملازمتك لكان كفي بهم، و قد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة و فيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه، فسألت
[١] قرية تسمّى اليوم"الحياضية"تقع غربي مدينة النجف الأشرف على حافّة جرف بحر النجف من جانب البادية الغربية. تقدّم الحديث عنها في الجزء الأول.
[٢] أمالي الصدوق: ٢١٥-٢١٩.