تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٨ - سنة ٣٣٨ هـ-٩٤٩ م عمارة المرقد المطهّر
عماد الدولة علي بويه نيابة الكرج [١] ، فأحسن فيها السيرة و التفّ عليه الناس و أحبّوه، فحسده مرداويج و بعث إليه بعزله عنها، و يستدعيه إليه فامتنع من القدوم عليه، و صار إلى أصبهان فحاربه نائبها فهزمه عماد الدولة هزيمة منكرة، و استولى على أصبهان.
و إنّما كان معه سبعمئة فارس، فقهر بها عشرة آلاف فارس، و عظم في أعين الناس.
فلمّا بلغ ذلك مرداويج قلق منه، فأرسل جيشا فأخرجوه من أصبهان، فقصد أذربيجان فأخذها من نائبها و حصل له من الأموال شيء كثير جدّا، ثمّ أخذ بلدانا كثيرة، و اشتهر أمره و بعد صيته و حسنت سيرته. فقصده الناس محبّة و تعظيما، فاجتمع إليه من الجند خلق كثير و جمّ غفير، فلم يزل يترقّى في مراقي الدنيا حتى آل به و بأخويه الحال إلى أن ملكوا بغداد من أيدي الخلفاء العباسيين، و صار لهم فيها القطع و الوصل، و الولاية و العزل، و إليهم تجبى الأموال، و يرجع إليهم في سائر الأمور و الأحوال. [٢]
سنة ٣٣٨ هـ-٩٤٩ م عمارة المرقد المطهّر
في هذه السنة بنى أبو علي عمر بن يحيى العلوي قبّة بيضاء على المشهد العلوي في النجف الأشرف.
الزعيم الكبير عمر بن يحيى القائم بالكوفة بن الحسين النقيب الطاهر بن أبي عاتقة أحمد المحدث الشاعر بن أبي علي عمر بن أبي الحسين يحيى-المقتول سنة ٢٥٠ هـ في"شاهي"-ابن أبي عاتقة الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين عليه السّلام. اختصّه اللّه بفضيلتين فضيلة بناء قبّة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام من خالص
[١] الكرج: مدينة بين همذان و أصبهان في نصف الطريق، و إلى همذان أقرب، و أول من مصرّها أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي و جعلها وطنه، و إليها قصده الشعراء و ذكروها في أشعارهم.
(معجم البلدان: ٤/٤٤٦)
[٢] البداية و النهاية: ١١/١٩٧.