تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٦٦ - الحجّ الثاني للشيخ الأكبر
و للشيخ محمد رضا النحوي قصيدة يهنئ أستاذه الشيخ الأكبر و يؤرّخ عام قدومه، قوله:
قدم الحجيج فمرحبا بقدومه # لقدوم من شرع الهدى بعلومه
هو جعفر من كان أحيا مذ نشا # من دين جعفر عافيات رسومه
حثّ الرواسم للحجاز و لم تزل # مشتاقة لوجيفه و رسيمه
كالغيث كلّ تنوفة ظمآنة # لغزير وابل ودقه و عميمه
و سعى لحجّ البيت و هو الحج في # تحليله المعهود أو تحريمه
و بمروتيه و ركنه و مقامه # و بحجره و حجونه و حطيمه
رفعت قواعد حجر إسماعيله # فيه و قام مقام إبراهيمه
و به الصفا لقي الصفا فتأرّجت # أرجاء مكّة من أريج نسيمه
و غدت ينابع زمزم و كأنّما # مزجت بطيب الطعم من تسنيمه
أهدى السلام إلى النبي و ما درى # أنّ النبي بداه في تسليمه
طبعت خلائقه على محمودها # و الطبع ليس حميده كذميمه
فليقتنع ذو اللب في تبجيله # بمديح خالقه و في تعظيمه
ليس المديح يشيد في تشريفه # شرفا و ليس يزيد في تكريمه
و إن ادّعى حدّ البلوغ ثنائه # بنثير درّ صاغه و نظيمه
فأنا الذي سلّمت أنّي عاجز # و نجاة نفس المرء في تسليمه
لكنّ عام قدومه أرّخته # (قدم السخا و المجد عند قدومه) [١]
كما هنّأه صديقه و تلميذه العلاّمة السيد مهدي بحر العلوم، قوله:
بشرى فقد أقبل من لم يزل # في القلب مذ غاب له محضر
دعاه ربّ البيت للحج في # عام به حجّ الورى أكبر
و عاد مشكورا له سعيه # و هي لعمري نعمة تشكر
[١] البابليات: ٢/١٣-١٤.