تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٦ - سنة ٢٨٢ هـ-٨٩٥ م
سنة ٢٨٢ هـ-٨٩٥ م
في هذه السنة وجّه محمد بن زيد العلوي ملك طبرستان بأموال لتفرّق على العلويين في المشاهد المشرّفة.
قال أبو جعفر الطبري في أحداث هذه السنة: و فيها وجّه محمد بن زيد العلوي من طبرستان إلى محمد بن ورد العطّار باثنين و ثلاثين ألف دينار ليفرّقها على أهله ببغداد و الكوفة و مكّة و المدينة، فسعي به، فأحضر دار بدر و سئل عن ذلك فذكر أنّه يوجّه إليه في كلّ سنة بمثل هذا المال فيفرّقه على من يأمره بالتفرقة عليه من أهله، فأعلم بدر المعتضد ذلك و أعلمه أنّ الرجل في يديه و المال و استطلع رأيه و ما يأمر به.
فذكر عن أبي عبد اللّه الحسني أنّ المعتضد قال لبدر: يا بدر أما تذكر الرؤيا التي خبّرتك بها؟فقال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: ألا تذكر أنّي حدّثتك أنّ الناصر دعاني فقال لي: إعلم أنّ هذا الأمر سيصير إليك فانظر كيف تكون مع آل علي بن أبي طالب، ثم قال: رأيت في النوم كأنّي خارج من بغداد أريد ناحية النهروان في جيشي و قد تشوّف الناس إليّ إذ مررت برجل واقف على تل يصلّي لا يلتفت إليّ، فعجبت منه و من قلّة اكتراثه بعسكري مع تشوّف الناس إلى العسكر، فأقبلت إليه حتى وقفت بين يديه فلمّا فرغ من صلاته قال لي: أقبل فأقبلت إليه، فقال: أتعرفني قلت: لا، قال: أنا علي بن أبي طالب، خذ هذه المسحاة فاضرب بها الأرض لمسحاة بين يديه، فأخذتها فضربت بها ضربات، فقال لي: إنه سيلي من ولدك هذا الأمر بقدر ما ضربت بها فأوصهم بولدي خيرا. قال بدر:
فقلت: بلى يا أمير المؤمنين قد ذكرت، قال: فأطلق المال، و أطلق الرجل، و تقدّم إليه أن يكتب إلى صاحبه بطبرستان أن يوجّه ما يوجّه به إليه ظاهرا، و أن يفرّق محمد بن ورد ما يفرّقه ظاهرا، و تقدّم بمعونة محمد على ما يريد من ذلك. [١] و قد تقدّمت رؤيا أخرى للمعتضد العباسي في الجزء الأول من كتابنا ضمن موضوع"النجف بعد ظهور المرقد المطهّر".
[١] تاريخ الطبري: ٨/١٧٢.