تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٨ - ظهور فتنة الشمرت و الزقرت
السيّد صادق، و الشيخ إبراهيم العاملي، و الشيخ حسين بن الشيخ خضر، و الشيخ أمين ابن الشيخ محمود الكاظمي، و أخوه الشيخ كاظم، و قوم من أبي حبل يقدمهم الشيخ حسين الجزائري، و كثير من سائر الناس، بل كاد أن تكون كافة أهل البلاد من حزبي، ألا إنّ حزب اللّه هم الغالبون، و إنّ جندنا لهم المنصورون. و نقل أشخاص عن السيّد التقي الحكيم أستاذ سقراط أنّه احتار في أمري لمّا رأى من ضيق صدري، فقال الذي أذهب إليه: إنّه يشرب الدواء لأنّه قد احترقت فيه السوداء، فيا معشر المشتغلين و الطلاّب اسقوا صاحبكم خمسة أروام جلاّب. و لعمري أنّه أصاب في الخمسة أروام، و لكنه أخطأ في مصرفها، و لو قال: اعطوه الخمسة يصرفها حيث شاء لارتفع عنّي التعب و البؤس و الوجع و العناء، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه".
و هذه رسالة بعثها الشيخ الحميدي إلى الشيخ حمود بن الشيخ إسماعيل الظالمي، قال:
"من عبد اللّه و ابن عبده محمد بن يونس، قدوة العلماء لو أنصفوا، و أسوتهم لو نطقوا بالحق و اعترفوا. أما بعد، فقد بلغنا أنّك نصرتنا بلسانك، و واددتنا بجنانك، هكذا الحر الموافي... إلى أن قال: ثمّ اعلم أيّها الأخ الوفي، و المخلص الصفي، إعلم أنّي صمّمت العزم على الاشتغال، و ترك القيل و القال، لا خوفا من لسان الأخوان، و لا رهبة من رباع الخلاّن، بل اشتاقت نفسي إلى اشتغالي و درسي، فكيف أخاف الموت و أرهب السرى و قد قوي ساعدي و زندي، و قد حفّت بي سيوف طوع يدي، فإن ظنّ ظان أنّ انزوائي في بيتي خوفا من سهامهم، و رهبة من حسامهم، فأبلغ إليّ الخبر الصحيح و الحق الصريح، حتى أخرج إلى الصحن فأضرم نارها، و أمحي آثارها، و أهجم ديارها، و أهلك فراعينها، و أزعج شياطينها، و أجعل أوّلها تاليها، و سافلها عاليها، و مقدّمها مؤخّرا، و باطنها ظاهرا. و لعمري فقد أخطأوا في جميع ما فعلوه معي من الأفعال المردية، هذا و أنا لم أرتكب إلاّ الطرق النجيّة. و لعمري ما خالفت